السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 237 من 375 · الصفحة الأصلية 243
صفحة
[صفحة 243]
على هذه.
قال مصنف كتاب النشر و الطي: فاجتمع قوم و قالوا: يريد محمّد ان يجعل الإمامة في أهل بيته، فخرج منهم أربعة و دخلوا إلى مكّة، و دخلوا الكعبة و كتبوا فيما بينهم: ان أمات اللّه محمّدا أو قتل لا يردّ هذا الأمر في أهل بيته، فانزل اللّه تعالى «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ» (1).
أقول: فانظر هذا التدريج من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و التلطّف من اللّه جلّ جلاله في نصّه على مولانا عليّ (صلوات اللّه عليه)، فأوّل امره بالمدينة قال سبحانه:
«وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ» (2)، فنصّ على انّ الأقرب إلى النّبي (صلوات اللّه عليه) أولى به من المؤمنين و المهاجرين، فعزل جلّ جلاله عن هذه الولاية المؤمنين و المهاجرين، و خصّ بها أولى الأرحام من سيّد المرسلين.
ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه (عليه السلام) إلى مكّة بالتعيين على عليّ (عليه السلام)، فلمّا راجع النبيّ (صلوات اللّه عليه) و أشفق على قومه من حسدهم لعلي (عليه السلام)، كيف عاد اللّه جلّ جلاله و أنزل «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ» (3)، و كشف عن علي (عليه السلام) بذلك الوصف، ثمّ انظر كيف مال النبي (صلى اللّه عليه و آله) إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى، ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف.
ثم ذكر صاحب كتاب النشر و الطي توجّههم إلى المدينة و مراجعة رسول اللّه مرّة بعد مرّة للّه جلّ جلاله، و ما تكرّر من اللّه تعالى إلى رسول اللّه في ولاية عليّ (عليه السلام)، قال حذيفة: و اذّن النبي (صلى اللّه عليه و آله) بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا.
ثم قال صاحب كتاب النّشر و الطيّ: فنزل جبرئيل على النبي (عليهما السلام) بضجنان (4) في حجّة الوداع بإعلان علي (عليه السلام).
(1) الزخرف: 79- 80.
(2) الأنفال: 15.
(3) المائدة: 55.
(4) الضجن: واد فى بلاد هذيل بتهامة، أسفله لكنانة، على ليلة من مكة.