الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 238 من 375 · الصفحة الأصلية 244

صفحة
[صفحة 244]

ثم قال صاحب الكتاب: فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتى نزل الجحفة، فلمّا نزل القوم و أخذوا منازلهم، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فأمره أن يقوم بعليّ (عليه السلام) و قال: يا ربّ انّ قومي حديثو عهد بالجاهليّة فمتى افعل هذا يقولوا: فعل بابن عمّه.


أقول: و زاد في الجحفة،


أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني في كتاب الدراية، فقال بإسناده من عدّة طرق إلى عبد اللّه بن عباس قال: لمّا خرج النبي (صلى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع، فنزل جحفة أتاه جبرئيل (عليه السلام) فأمره أن يقوم بعلي (عليه السلام) قال: أ لستم تزعمون انّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و أحبّ من أحبّه و أبغض من أبغضه و انصر من نصره، و أعن من عانة، قال ابن عباس: وجبت و اللّه في أعناق الناس.


أقول: و سار النبي (صلى اللّه عليه و آله) من جحفة.


قال مسعود السجستاني في كتاب الدراية بإسناده إلى عبد اللّه بن عباس أيضا قال:


أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ان يبلّغ ولاية علي (عليه السلام)، فأنزل اللّه تعالى:


«يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ.» (1).


يقول رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس أمدّه اللّه بعناياته و أيّده بكراماته:


اعلم انّ موسى نبيّ اللّه راجع اللّه تعالى في إبلاغ رسالته و قال في مراجعته «إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخٰافُ أَنْ يَقْتُلُونِ» (2)، و انّما كان قتل نفسا واحدة، و امّا علي بن أبي طالب، فإنّه كان قد قتل من قريش و غيرهم من القبائل قتلي كلّ واحد منهم.


يحتمل مراجعة النبي (صلى اللّه عليه و آله) للّه جلّ جلاله في تأخير ولاية مولانا علي (عليه السلام) و ترك إظهار عظيم فضله و شرف محله، و كان النبي شفيقا على أمّته كما


(1) المائدة: 67.

(2) القصص: 33.

التالي ص 238/375 — الأصلية 244 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...