الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 249 / داخلي 243 من 375

[صفحة 249]

قلت انا: و قال مسلم في صحيحة بإسناده إلى طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر: لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً»، نعلم اليوم الّذي أنزلت فيه لاتّخذنا ذلك اليوم عيدا (1).


و روي نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف (2).


و قال مصنف كتاب النشر و الطي ما هذا لفظه:


فصل:


و روي انّ اللّه تعالى عرض عليّا على الأعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة و عرضه على الأولياء يوم الغدير فصاروا أعداء، فشتّان ما بينهما.


و روى أبو سعيد السّمان بإسناده انّ إبليس أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في صورة شيخ حسن السّمت، فقال: يا محمد ما أقلّ من يبايعك على ما تقول في ابن عمّك عليّ؟ فأنزل اللّه «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلّٰا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» (3)، فاجتمع جماعة من المنافقين الّذين نكثوا عهده فقالوا: قد قال محمد بالأمس في مسجد الخيف ما قال، و قال هاهنا ما قال، فان رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له و الرّأي أن نقتل محمدا قبل ان يدخل المدينة.


فلمّا كان في تلك اللّيلة قعد له (عليه السلام) أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه- و هي عقبة بين الجحفة و الإيواء- فقعد سبعة عن يمين العقبة و سبعة عن يسارها لينفروا ناقته،


فلمّا أمسى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صلّى و ارتحل و تقدّم أصحابه و كان (صلى اللّه عليه و آله) على ناقة ناجية، فلمّا صعد العقبة ناداه جبرئيل: يا محمد انّ فلانا و فلانا- و سمّاهم كلّهم و ذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم- ثمّ قال: قال جبرئيل: يا محمد هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك (4).


فنظر رسول اللّه إلى من خلفه، فقال: من هذا خلفي؟ فقال حذيفة بن اليمان: انا حذيفة يا رسول اللّه، قال: سمعت، سمعناه؟ قال: نعم، قال: اكتم، ثم دنا منهم فناداهم


(1) صحيح مسلم 4: 2313، عنه الطرائف: 147.

(2) الطرائف: 140- 153.

(3) سبأ: 20.

(4) ليقتلوك (خ ل).

التالي الأصلية 249داخلي 243/375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...