السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 253 من 375 · الصفحة الأصلية 259
صفحة
[صفحة 259]
انا صراط اللّه الّذي من لا يسلكه بطاعة اللّه فيه هوى به (1) إلى النار، انّا سبيله الّذي نصبني للاتّباع بعد نبيّه (صلى اللّه عليه و آله)، أنا قسيم النّار، أنا حجة اللّه على الفجّار، أنا نور الأنوار.
فانتبهوا من رقدة الغفلة، و بادروا بالعمل قبل حلول الأجل، و سابقوا إلى مغفرة من ربّكم قبل ان يضرب بالسّور بباطن الرّحمة و ظاهر العذاب، فتنادون فلا يسمع نداؤكم، و تضجّون فلا يحفل (2) بضجيجكم، و قبل ان تستغيثوا فلا تغاثوا، سارعوا إلى الطّاعات قبل فوات الأوقات، فكان قد جاء هادم اللّذات فلا مناص نجات و لا محيص تخليص.
عودوا رحمكم اللّه بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم، و البرّ بإخوانكم، و الشكر للّه عزّ و جلّ على ما منحكم، و أجمعوا يجمع اللّه شملكم، و تبارّوا يصل اللّه ألفتكم، و تهانّوا نعمة اللّه كما هنّاكم بالصّواب فيه على أضعاف الأعياد قبله و بعده إلّا في مثله، و البرّ فيه يثمر المال و يزيد في العمر، و التّعاطف فيه يقتضي رحمة اللّه و عطفه، وهبوا لإخوانكم و عيالكم عن فضله بالجهد من جودكم، و بما تناله القدرة من استطاعتكم، و أظهروا البشرى فيما بينكم و السرور في ملاقاتكم.
و احمدوا اللّه على ما منحكم و عودوا بالمزيد على أهل التّأميل لكم، و ساووا بكم ضعفاء كم و من ملككم و ما تناله القدرة من استطاعتكم و على حسب إمكانكم، فالدّرهم فيه بمأتي ألف درهم و المزيد من اللّه عزّ و جلّ.
و صوم هذا اليوم ممّا ندب اللّه إليه، و جعل العظيم كفالة عنه، حتّى لو تعبّد له عبد من العبيد في التشبيه من ابتداء الدنيا إلى تقضّيها (3) صائما نهارها قائما ليلها، إذا خلص المخلص في صومه لقصرت أيّام الدنيا عن كفايته، و من أضف فيه أخاه مبتدئا و برّه راغبا، فله كأجر من صام هذا اليوم و قام ليله، و من فطّر مؤمنا في ليلته فكأنّما فطّر