الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 258 من 388

صفحة
[صفحة 255]

اتّفق في بعض سنّي أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمعة و الغدير، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم، فحمد اللّه حمدا لم يسمع بمثله، و أثنى عليه بما لا يتوجّه إلى غيره، فكان ما حفظ من ذلك:


الحمد للّه الّذي جعل الحمد من غير حاجة منه إلى حامديه، و طريقا من طرق الاعتراف بلا هويّته و صمدانيّته و فردانيّته، و سببا إلى المزيد من رحمته، و محجّة للطّالب من فضله، و كمن في إبطان حقيقة الاعتراف له بأنّه المنعم على كلّ حمد باللفظ و ان عظم.


و اشهد ان لا إله إلّا اللّه، وحده لا شريك له، شهادة نزعت عن إخلاص الطّوي و نطق اللّسان بها عبارة عن صدق خفيّ، أنّه الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى، ليس كمثله شيء، إذ كان الشيء من مشيّته و كان لا يشبهه مكونه.


و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله، استخلصه في القدم على سائر الأمم، على علم منه، بأنّه انفرد عن التّشاكل و التّماثل من أبناء الجنس، و انتجبه آمرا و ناهيا عنه، اقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه، إذ كان لا تدركه الأبصار و لا تحويه خواطر الأفكار، و لا تمثّله غوامض الظّنون في الإسرار.


لا إله الّا هو الملك الجبّار، قرن الاعتراف بنبوّته بالاعتراف بلا هويّته، و اختصّه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريّته، فهو أهل ذلك بخاصّته و خلّته، إذ لا يختصّ من يشوبه التّغيير، و لا يخالل من يلحقه التّظنين، و أمر بالصّلاة عليه، مزيدا في تكرمته، و طريقا للدّاعي إلى إجابته، فصلّى اللّه عليه و كرّم و شرّف و عظّم، مزيدا لا تلحقه التّفنية و لا ينقطع على التّأبيد.


و انّ اللّه تعالى اختصّ لنفسه بعد نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) بريّته خاصّة، علاهم بتعليته، و سمّى بهم إلى رتبته بهم إلى رتبته، و جعلهم الدّعاة بالحقّ إليه، و الأداء بالإرشاد عليه، لقرن قرن، و زمن زمن، انشأهم في القدم قبل كلّ مذرّ و مبرّ، و أَنوارا أنطقها بتحميده و ألهمها على شكره و تمجيده.


و جعلها الحجج على كلّ معترف له بملكوت الربوبيّة، و سلطان العبوديّة، و استنطق


التالي ص 258/388 — الأصلية 255 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...