السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 269 من 388
صفحة
[صفحة 266]
و أنفسنا علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهم) (1)، فمنها جرى من التعظيم لنفس رسول اللّه، فمولانا علي (عليه السلام) داخل فيما يمكن دخوله فيه من ذلك المقام، و لو اقتصرنا على هذا الوجه الكبير لكفى في تعظيم يوم الغدير.
و منها: انّنا روينا في الطرائف أيضا عن المخالف، انّ نور عليّ من نور النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في أصل خلقتهما، و ان ذلك ينبّه على تعظيم منزلتهما (2).
و منها: انّ مولانا عليّا (صلوات اللّه عليه) في أمّته.
و منها: انّ كلّما عصمت حرمة المنصوص عليه بالخلافة كان ذلك تعظيما لمن كان عنه، و مولانا علي (عليه السلام) نائب عن اللّه و رسوله في كلّ رحمة و رأفة و أمانا من مخافة.
و منها: انّ اللّه جلّ جلاله قال «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (3)، فيكون علي (عليه السلام) بمقتضى هذا الوصف الذي لا يجحد و لا ينكر، الرئيس من اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) على هذه الأمّة، التي هي خير الأمم أعظم من كلّ رئيس في شرف القدم و علوّ الهمم و كمال القسم.
و منها: انّ الامتحان بنصّ اللّه جلّ جلاله و رسوله (صلوات اللّه عليه) على مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وجدناه أعظم من كلّ امتحان عرفناه للأوصياء لأجل ما اتّفق لمولانا على (صلوات اللّه عليه) من كثرة الحاسدين و أعداء الدين، الّذين عاداهم و جاهدهم في اللّه رب العالمين و في نصرة سيّد المرسلين، و قد شهدت عدالة الألباب انّ المنازل في الفضل تزيد بزيادة الامتحان الوارد من جانب مالك الأسباب.
و منها: انّ مولانا عليّا (عليه السلام) وقى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و حفظ الإسلام و المسلمين في عدّة مقامات، عجز عنها كثير من قوّة العالمين، فجازاه جلّ جلاله و رسوله
(1) الطرائف: 129، رواه الطبري في تفسيره 22: 7، الحسكاني في شواهد التنزيل 2: 16 و 17، مسلم في صحيحة 4: 1871، النسائي في الخصائص: 4، القندوزي في ينابيع المودة: 107- 109، الخوارزمي في المناقب: 22- 25.
(2) الطرائف: 15، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل: 205- على ما في إحقاق الحق 5: 243-، كتاب الفردوس في باب الخاء- على ما في الاحقاق 4: 92- المناقب لابن المغازلي: 79، العمدة: 44.