السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 324 / داخلي 318 من 375
صفحة
[صفحة 324]
قال العاقب: أفلح من سلّم للحقّ و صدع به و لم يرغب عنه و قد أحاط به علما، فقد علمنا و علمت من أبناء الكتب المستودعة علم القرون و ما كان و ما يكون، فإنّها استهلّت بلسان كلّ أمة منهم معربة مبشّرة و منذرة بأحمد النّبي، العاقب الّذي تطبق أمّته المشارق و المغارب يملك و شيعته من بعده ملكا مؤجّلا يستأثر (1) مقتبلهم (2) ملكا على الاحمّ (3) منهم بذلك النّبي و تباعة و سيما، و يوسع من بعدهم أمّتهم عدوانا و هضما، فيملكون بذلك سبتا (4) طويلا حتّى لا يبقى بجزيرة العرب بيت الّا و هو راغب إليهم أو راهب لهم.
ثم بدال بعد لأي منهم و يشعث (5) سلطانهم حدّا حدّا و بيتا فبيتا، حتّى تجيء أمثال النعف (6) من الأقوام فيهم، ثم يملك أمرهم عليهم عبداؤهم و قنّهم، يملكون جيلا فجيلا، يسيرون في الناس بالقعسريّة (7) خبطا (8) خبطا، و يكون سلطانهم سلطانا عضوضا ضروسا، فتنقص الأرض حينئذ من أطرافها و يشتدّ البلاء و تشتمل الآفات حتّى يكون الموت أعزّ من الحياة الحمراء (9)، أو أحبّ حينئذ إلى أحدهم من الحياة (10)، و ما ذلك الّا لما يدهنون به من الضّر و الضرّاء و الفتنة العشواء و قوّام الدين يومئذ و زعماؤهم يومئذ أناس ليسوا من أهله، فمجّ (11) الدين بهم و تعفو آياته و يدبّر تولّيا و امحاقا، فلا يبقى منه الّا اسمه حتّى ينعاه ناعيه و المؤمن يومئذ غريب و الدّيانون قليل ما هم، حتّى يستأنس الناس من روح اللّه و فرجه إلّا أقلّهم، و تظن أقوام ان لن ينصر اللّه رسله و يحقّ وعده.
(1) الاستيثار: الاستبداد.
(2) اقتبل امره: استأنفه، اقتبل الخطبة: ارتجلها.
(3) أي أقربهم.
(4) سبتا: دهرا.
(5) يشعث: يتفرق.
(6) النعف: الدود الذي في أنوف الإبل و الغنم.
(7) بالقهرية (خ ل)، أقول: القعسريّة: الصلابة.
(8) الخبط: الجماعة.
(9) الحمراء: الشديدة.
(10) من الحبوة إلى المعافاة السليم، حبوة التسليم (خ ل).