السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 324 من 375 · الصفحة الأصلية 330
صفحة
[صفحة 330]
الّذي بيّنتما و نبّأتما انّه يملك مشارق الأرض و مغاربها و يظهره اللّه عزّ و جلّ بالحنيفية الابراهيميّة على النواميس كلّها؟ قالا: اولى لك يا حارثة لقد أغفلناك (1) و تأبى الّا مراوغة كالثعالبة فما تسأم المنازعة و لا تملّ من المراجعة، و لقد زعمت مع ذلك عظيما فما برهانك به؟ قال: اما و جدّكما لانبّئكما ببرهان يجير من الشبهة و يشفي به جوى (2) الصدور.
ثم أقبل على أبي حارثة حصين بن علقمة شيخهم و أسقفهم الأول، فقال: ان رأيت أيّها الأب الأثير ان تؤنس قلوبنا و تثلج صدورنا بإحضار الجامعة و الزاجرة، قالوا: و كان هذا المجلس الرّابع من اليوم الرابع و ذلك لمّا خلقت (3) الأرض و ركدت الشمس و في زمن قيظ (4) شديد، فأقبلا على حارثة، فقالا: ارج هذا إلى غد فقد بلغت القلوب منّا الصدور فتفرّقوا على إحضار الزاجرة و الجامعة من غد للنظر فيهما و العمل بما يتراءان منهما.
فلمّا كان من الغد صار أهل نجران إلى بيعتهم لاعتبار ما أجمع صاحباهم مع حارثة على اقتباسه و تبيّنه من الجامعة، و لمّا رأى السيد و العاقب اجتماع النّاس لذلك قطع بهما (5) لعلمهما (6) بصواب قول حارثة و اعترضاه ليصدّانه عن تصفّح الصّحف على أعين النّاس و كانا من شياطين الإنس.
فقال السيد: انّك قد أكثرت و أمللت قضّ الحديث لنا مع قصّه (7) و دعنا من تبيانه، فقال حارثة: و هل هذا الّا منك و صاحبك، فمن الآن فقولا ما شئتما، فقال العاقب:
ما من مقال الّا قلنا و سنعود فنخبر بعض ذلك تخبيرا غير كاتمين للّه عزّ و جلّ من حجة و لا جاحدين له آية و لا مفترين مع ذلك على اللّه عزّ و جلّ لعبد انّه مرسل منه و ليس
(1) اغفلني فلان: أعياني أمره.
(2) الجوي: الضيّق الصدر.
(3) تخليق الشمس: ارتفاعها.
(4) قاظ اليوم: اشتد حرّها.
(5) قطع بفلان: عجز عن سفره من نفقة الذهاب أو فات راحلته.
(6) بعلمهما (خ ل).
(7) فض عنا: تترك الكلام، قض عنّا: من قض الجناح انقطع الحديث و الكلام.