السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 329 من 375 · الصفحة الأصلية 335
صفحة
[صفحة 335]
تضوّعت طيبا (1) و إذا أَنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه و شماله و من خلفه و امامه أشبه شيء به ارجا (2) و نورا و يتلوها أَنوار من بعدها تستمدّ منها، و إذا هي شبيه بها في ضيائها و عظمها و نشرها، ثم دنت منها فتكلّلت (3) عليها و حفّت بها و نظر، فإذا أَنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب و دون منازل الأوائل جدّا جدا، و بعض هذه أضوأ من بعض و هي في ذلك متفاوتون جدا، ثم طلع عليه سواد كالليل و كالسيل ينسلون من كل وجهة و ارب، فاقبلوا كذلك حتّى ملئوا القاع (4) و الاكم (5) فإذا هم أقبح شيء صورا و هيئة و أنتنه ريحا.
فبهر (6) آدم (عليه السلام) ما رأى من ذلك و قال: يا عالم الغيوب و غافر الذنوب و يا ذا القدرة القاهرة و المشية الغالبة من هذا الخلق السعيد الذي كرمت و رفعت على العالمين و من هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له؟
فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا آدم هذا و هؤلاء و سيلتك و وسيلة من أسعدت من خلقي، هؤلاء السّابقون المقربون و الشافعون المشفّعون، و هذا أحمد سيّدهم و سيّد بريّتي، اخترته بعلمي و اشتققت اسمه من اسمي، فانا المحمود و هو محمد، و هذا صنوه (7) و وصيّه، آزرته به و جعلت بركاتي و تطهيري في عقبه، و هذه سيّدة إمائي و البقيّة في علمي من أحمد نبيّي، و هذان السبطان و الخلفان لهم، و هذه الأعيان المضارع نورها أَنوارهم بقيّة منهم، الّا ان كلا اصطفيت و طهّرت و على كلّ باركت و ترحّمت، فكلّا بعلمي جعلت قدوة عبادي و نور بلادي.
و نظر فإذا شبح في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح (8) كما يزهر كوكب الصبح لأهل