السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 330 من 375 · الصفحة الأصلية 336
صفحة
[صفحة 336]
الدنيا، فقال اللّه تبارك و تعالى: و بعبدي هذا السعيد افكّ عن عبادي الأغلال واضع عنهم الآصار (1) و املأ أرضى به حنانا و رأفة و عدلا كما ملئت من قبله قسوة و قشعريّة و جورا.
قال آدم (عليه السلام): ربّ انّ الكريم من كرمت و انّ الشّريف من شرّفت، و حقّ يا الهي لمن رفعت و أعليت ان يكون كذلك، فيا ذا النعم التي لا تنقطع و الإحسان الّذي لا يجازي و لا ينفد، بم بلغ عبادك هؤلاء العالون هذه المنزلة من شرف عطائك و عظيم فضلك و حبائك، و كذلك من كرّمت من عبادك المرسلين؟
قال اللّه تبارك و تعالى: انّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا الرحمن الرحيم العزيز الحكيم عالم الغيوب و مضمرات القلوب، اعلم ما لم يكن ممّا يكون كيف يكون، و ما لا يكون كيف لو كان يكون، و انّي اطّلعت يا عبدي في علمي على قلوب عبادي فلم أر فيهم أطوع لي و لا أنصح لخلقي من أنبيائي و رسلي، فجعلت لذلك فيهم روحي و كلمتي و ألزمتهم عبء حجّتي و اصطفيتهم على البرايا برسالتي و ولي، ثم ألقيت بمكانتهم تلك في منازلهم حوامّهم (2) و أوصيائهم من بعدي ودائع حجّتي و السادة في بريّتي، لأجبر بهم كسر عبادي و أقيم بهم أودهم ذلك، إنّي بهم و بقلوبهم لطيف خبير، ثم اطلعت على قلوب المصطفين من رسلي، فلم أجد فيهم أطوع و لا أنصح لخلقي من محمد خيرتي و خالصتي، فاخترته على علم و رفعت ذكره إلى ذكري، ثم وجدت قلوب حامّته (3) اللّاتي من بعده على صبغة قلبه فألحقتهم به و جعلتهم ورثة كتابي و وحيي و أوكار حكمتي و نوري، و آليت (4) بي إلّا أعذّب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي و جعل مودّتهم ابدا.
ثم أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى الّتي انتهى ميراثها إلى إدريس النبي (عليه السلام)، قال: و كان كتابتها بالقلم السرياني القديم، و هو الذي كتب