الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 341 / داخلي 335 من 375

[صفحة 341]

في بلد أبيه إسماعيل- يعني مكة- كثير الأزواج قليل الأولاد نسله من مباركة صدّيقة، يكون له منها ابنة، لها فرخان سيدان يستشهدان، اجعل نسل أحمد منهما، فطوباهما و لمن أحبّهما و شهد أيامهما فنصرهما.


قال عيسى (عليه السلام): الهي و ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنّة ساقها و أغصانها من ذهب و ورقها حلل و حملها كثدي الأبكار، احلى من العسل و ألين من الزبد و ماؤها من تسنيم لو انّ غرابا طار و هو فرخ لأدركه الهرم من قبل ان يقطعها، و ليس منزل من منازل أهل الجنّة الّا و ظلاله (1) فنن (2) من تلك الشجرة، قال: فلمّا أتى القوم على دراسة ما أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى المسيح (عليه السلام) من نعت محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و صفته و ملك أمته و ذكر ذريته و أهل بيته، أمسك الرجلان مخصومين و انقطع التحاور بينهم في ذلك.


قال: فلمّا فلج حارثة على السيد و العاقب بالجامعة و ما تبيّنوه بينوه في الصحف القديمة و لم يتمّ لهما ما قدّروا من تحريفها و لم يمكنهما ان يلتبسا (3) على الناس في تأويلهما امسكا عن المنازعة من هذا الوجه و علما انّهما قد أخطأ سبيل الصواب فصار إلى معبدهم (4) آسفين (5) لينظرا و يرتئيا (6)، و فزع إليهما نصارى نجران، فسألوهما عن رأيهما و ما يعملان في دينهما، فقالا: ما معناه تمسّكوا بدينكم حتى يكشف دين محمد و سنسير إلى بني قريش إلى يثرب و ننظر إلى ما جاء به و إلى ما يدعوا إليه.


قال: فلمّا تجهّز السيد و العاقب للمسير إلى رسول اللّه بالمدينة انتدب (7) معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران هم من أكابرهم فضلا و علما في أنفسهم و سبعون رجلا


(1) فظلاله (خ ل).

(2) الفنن: الأغصان.

(3) ان يلبسا (خ ل).

(4) بيعتهم (خ ل).

(5) الأسف: أشد الحزن.

(6) ارتأى: افتعال من الرأي.

(7) ندبه الأمر فانتدب له: دعاه فأجابه.

التالي الأصلية 341داخلي 335/375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...