السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 336 من 388
صفحة
[صفحة 332]
قال حارثة: قد اعلم انا و ايّاكما في رجع من القول منذ (1) ثلاث و ما ذاك الّا ليذكر ناس و يرجع فارط (2) و تظهر لنا الكلم (3) و ذكرتما نبيّين يبعثان يعتقبان بين مسيح اللّه عزّ و جلّ و الساعة قلتما و كلاهما من بني إسماعيل، أوّلهم محمّد بيثرب و ثانيهما أحمد العاقب، و امّا محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أخو قريش هذا القاطن بيثرب فآياته حقّ مؤمن أجل و هو و المعبود أحمد الذي نبّأت به كتب اللّه عزّ و جلّ و دلّت عليه آياته و هو حجّة اللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) الخاتم الوارث حقّا و لا نبوّة و لا رسول اللّه عزّ و جلّ و لا حجّة بين ابن البتول و الساعة غيره، بلى و من كان منه من ابنته البتولة البهلولة (4) الصدّيقة فأنتما (5) ببلاغ اللّه لكنّكما من نبوّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) في أمر مستقرّ، و لو لا انقطاع نسله لما ارتبتما فيما زعمتما به انه السابق العاقب؟ قالا: أجل انّ ذلك لمن أكبر أماراته عندنا.
قال: فأنتما و اللّه فيما تزعمان من نبيّ ثان من بعده في أمر ملتبس و الجامعة يحكم في ذلك بيننا، فتنادي الناس من كل ناحية و قالوا: الجامعة يا أبا حارثة الجامعة، و ذلك لما مسّهم في طول تحاور الثلاثة من السأمة و الملل، و ظنّ القوم مع ذلك ان الفلج (6) لصاحبيهما لما كانا يدّعيان في تلك المجالس من ذلك، فأقبل أبو حارثة إلى علج (7) واقف منه فقال: امض يا غلام فات بهما، فجاء بالجامعة يحملها على رأسه و هو لا يكاد يتماسك بها لثقلها.
قال: فحدّثني رجل صدق من النجرانية ممّن كان يلزم السيد و العاقب و يخفّ لهما في بعض أمورهما و يطّلع على كثير من شأنهما، قال: لمّا حضرت الجامعة بلغ ذلك من
(1) منك (خ ل).
(2) فارط: مقصّر.
(3) يطمئن لنا الكلم، تطهّر لنا الكلام (خ ل).
(4) البهلولة (خ ل)، أقول: البهلول: السيد الجامع لكل خير.
(5) فأنتما (خ ل).
(6) أفلج اللّه حجته: أظهرها.
(7) العلج: رجل ضخيم من كفّار عجم، قيل من مطلق الكفار.