السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 181 / داخلي 174 من 363
»»
[صفحة 181]
ذكر ما نورده من إجابة الدعاء في رجب:
نذكر الحديث مختصراً، و هو انّ رجلا مرّ برجل أعمى مقعد، فقال: اما كان هذا يسأل اللّه تعالى العافية، فقيل له: اما تعرف هذا؟ هذا الذي بهّله بريق (1)- و كان اسم- بريق عياضاً- فقال: ادع لي عياضاً، فدعاه، فقال: حدّثني حديث بني الضّيعاء، قال:
انّه حديث جاهليّة و انّه لا أردت لك به في الإسلام، فقال: ذاك أحرى أن تحدّثنا، قال: انّ بني الضّيعاء كانوا عشرة و كانت أختهم تحتي، فأرادوا أن ينزعوها منّي، فنشدتهم اللّه تعالىٰ و القرابة و الرحم، فأبوا الّا ان ينزعوها منّي، فأمهلتهم حتّى دخل رجب مضر (2) شهر اللّه الحرام (3)، فقلت: اللهم أدعوك دعاءها جاهداً على بني الضيعاء، فاترك واحداً كسيراً الرّجل و دعه قاعداً أعمى ذا قيد، يعني القائد.
أقول: و رأيت في رواية أخرى عوض: اللّهم، يا رب.
قال: فهلكوا جميعاً ليس هذا (4)، فقال: باللّه ما رأيت كاليوم حديثاً أعجب، فقال رجل من القوم: أ فلا أحدّثك بأعجب من هذا؟ قال: حدّث حتّى تسمع القوم.
قال: انّي كنت من حيّ من احياء العرب فماتوا كلّهم، فأصبت مواريثهم، فانتجعت (5) حيّاً من احياء العرب يقال لهم: بنو مؤمّل، كنت بهم زمانا طويلا، ثمّ انّهم أرادوا أخذ مالي، فناشدتهم اللّه تعالى، فأبوا الّا ان ينتزعوا مالي، و قد كان رجل منهم يقال له: رباح، فقال يا بني مؤمل جاركم و خفيركم (6) لا ينبغي لكم أخذ ماله، قال:
فأخذوا مالي، فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر شهر اللّه الحرام، فقلت:
(1) بهله: لعنه.
(2) في خطبة النبي (صلى اللّه عليه و آله) في حجة الوداع: «. ان عدة الشهور عند اللّه اثنى عشر شهراً، منها أربعة حرم: ثلاثة متوالية و رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان» و ذلك للاحتراز من رجب ربيعة لأنها كانت تحرم رمضان و تسميه رجباً، فبين (عليه السلام) انه رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان، لا رجب ربيعة الذي يقع بعد شعبان.
(3) في جميع المواضع: المحرم (خ ل).
(4) ليس هذا يعنى غير هذا.
(5) انتجع الكلا: طلبه في موضعه، انتجع فلاناً، طلب معروفه و جواره.
(6) خفره: اجاره و منعه و حماه و آمنه، الخفير: يطلق على المجير و المجار، المراد هنا المجار.