السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 251 / داخلي 244 من 363
»»
[صفحة 251]
حولك، فقال لي قائل منهم حسن الوجه، نظيف الثوب، طيّب الرائحة خلت جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أبشر يا بن العجوزة الصّالحة، فقد استجاب اللّه لأمّك فيك دعاءها.
فانتبهت و رسل المنصور على الباب، فأدخلت عليه في جوف اللّيل فأمر بفكّ الحديد عنّي و الإحسان إليّ و أمر لي بعشرة آلاف درهم، و حملت على نجيب و سوّقت بأشدّ السير و أسرعه، حتّى دخلت المدينة،
قالت أمّ داود: فمضيت به إلى أبي عبد اللّه (1) (عليه السلام)، فقال (عليه السلام): إِنَّ المنصور رأى أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) في المنام يقول له: أطلق ولدي و إلّا ألقيتك في النّار، و رأى كأنّ تحت قدميه النّار، فاستيقظ و قد سقط في يديه فأطلقك يا داود.
قالت أمّ داود: فقلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): يا سيّدي أ يدعى بهذا الدّعاء في غير رجب؟ قال: نعم، يوم عرفة، و إن وافق ذلك يوم الجمعة لم يفرغ صاحبه منه حتّى يغفر اللّه له، و في كلِّ شهر إذا أراد ذلك صام الأيّام البيض و دعا به في آخرها كما وصفت.
و في روايتين: قال: نعم في يوم عرفة، و في كلّ يوم دعا، فانّ اللّه يجيب إن شاء اللّه تعالى (2).
فصل (66) فيما نذكره ممّا اشتمل عليه دعاء أمّ داود شرّفها اللّه بالعنايات من الآيات الظاهرات
اعلم انّ هذه الحكاية المشهورة و الضّراعة المبرورة قد اشتملت على عدّة آيات و معجزات و كرامات و عنايات:
فمن الآيات: ما ظهر من سرعة الإجابة على بساط الإنابة، فهو في حكم الآية الباهرة لقدرة اللّه جلّ جلاله القاهرة و المعجزة لمحمد (صلى اللّه عليه و آله) و تصديق رسالته
(1) الصادق (خ ل).
(2) عنه بطوله البحار 98: 397- 406 عنه بعضه البحار 47 307- 308، نقله في البحار 97: 42- 47 عن فضائل الأشهر الثلاثة: 27، نقل دعاء أم داود مصباح الشيخ 2: 807.