الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة القارئ 100 من 363 · الصفحة الأصلية 107

صفحة
[صفحة 107]

و منها: التنبيه على انّ الّذي صحبه إلى الغار- على ما تضمّن (1) وصف صحبته في الاخبار- يصلح في تلك الحادثات الّا للهرب و لأوقات الذل و الخوف من الاخطار الّتي يصلح لها مثل النّساء الضّعيفات، و الغلمان الّذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من المخافاة، و ما كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر الأعداء، و لا ان يكون معه بسلاح و لا قوة لمنع شيء من البلاد.


و منها: انّ الطبري في تاريخه و أحمد بن حنبل رويا في كتابيهما انّ هذا الرّجل المشار اليه ما كان عارفا بتوجّه النّبي (صلوات اللّه عليه)، و انّه جاء إلى مولانا علي (عليه السلام) فسأله عنه، فأخبره أنه توجّه فتبعه بعد توجّهه حتّى تظفر به، و تأذّى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) بالخوف منه، لمّا توجه لما تبعه و عثر بحجر ففلق قدمه.


فقال الطبري في تاريخه ما هذا لفظه:


«فخرج أبو بكر مسرعا و لحق نبي اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) في الطريق، فسمع النبي جرس أبي بكر في ظلمة الليل، فحسبه من المشركين، فأسرع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يمشي، فانقطع (2) قبال نعله، ففلق إبهامه حجر و كثر دمها، فأسرع المشي فخاف أبو بكر ان يشقّ على رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) فرفع صوته و تكلم، فعرفه رسول اللّٰه، فقام حين أتاه، فانطلقا و رجل رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) تشرّ (3) دماً حتّى انتهى إلى الغار مع الصبح، فدخلاه و


أصبح الرهط الّذين كانوا يرصدون رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) فدخلوا الدّار، فقام علي (عليه السلام) عن فراشه، فلمّا دنوا منه عرفوه، فقالوا له: اين صاحبك؟ قال: لا أدري، أو رقيبا كنت عليه أمرتموه بالخروج، فخرج، فانتهروه (4) و ضربوه و أخرجوه إلى المسجد، فحبسوه ساعة ثم تركوه و نجى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله).» (5)


أقول: و ما كان حيث لقيه يتهيّأ أن يتركه النبي (صلى اللّه عليه و آله) و يبعد منه خوفا


(1) تضمنه (خ ل).

(2) فقطع (خ ل).

(3) شرّ الماء: تقاطر متتابعاً.

(4) انتهر السائل: زجره.

(5) تاريخ الطبري 1: 568.

التالي ص 100/363 — الأصلية 107 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...