الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 99 من 394

صفحة
[صفحة 93]

و يقدّسونه حتى طلع الفجر (1).


أقول: فينبغي ان تكون تلك الليلة عندك من ليالي الإقبال و تتقرّب فيها إلى اللّٰه جلّ جلاله لصالح الأعمال، فإنّها كانت (2) ابتداء غرس شجرة الحكمة الإلهيّة و الرّحمة النبوية، بإنشاء ائمّة البلاد و العباد و الحجج لسلطان المعاد و الحفظة للشرائع و الأحكام و الملوك للإسلام و الهادين إلى شرف دار المقام، و توسّل بما في تلك اللّيلة السّعيدة من الأسرار المجيدة في كلّ حاجة لك قريبة أو بعيدة.


يقول علي بن موسى بن طاوس- مصنّف هذا الكتاب، كتاب الإقبال-:


و كنت لمّا رأيت هذه الإشارة من الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان تغمّده اللّٰه بالرحمة و الرضوان، بأنّ فاطمة (عليها السلام) كان وقت دخولها على مولانا و إمامنا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ليلة إحدى و عشرين من محرّم، أكاد ان أتوقّف في العمل عليها، و أجد خلافا في روايات وقفت عليها، فلمّا حضرت ليلة إحدى و عشرين من محرّم سنة خمس و خمسين و ستمائة، و انّا إذ ذلك ببغداد في داري بالمقيّدية، عرّفت ذرّيّتي و عيالي و جماعتي بما ذكره الشيخ المفيد (قدس اللّٰه روحه) ليقوموا في العمل و ذكره مشروحة.


و جلست انظر في تذييل محمد بن النجار لاختار منه ما عزمت عليه من اخباره و فوائد إسراره، فوقع نظري اتّفاقاً على حديث طريف يتضمّن زفاف فاطمة (عليها السلام) لمولانا علي (عليه السلام) كرامة للّٰه جلّ جلاله و كرامة لأهل بيت النبوة، فقلت: عسى أن يكون هذا الاتفاق مؤيداً للشّيخ المفيد فيما اعتمد هو عليه، و يكون هذه الليلة ليلة الزفاف المقدس الّذي أشار إليه، فإنّ هذا الحديث ما اذكر انّني وقفت من قبيل هذه اللّيلة عليه و خاصّته من هذا الطّريق، و ها انا ذا اذكر الحديث، و باللّه العصمة و التوفيق.


فأقول: قد رأيت في هذه اللّيلة زفاف فاطمة والدتنا المعظّمة صلّى اللّٰه عليها الحديث المشار إليه من طرق الأربعة المذاهب فأحببت ذكره هاهنا.


(1) عنه البحار 43: 92.

(2) كانت فيها (خ ل).

التالي ص 99/394 — الأصلية 93 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...