السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 106 من 394
صفحة
[صفحة 99]
يشهد به لسان القرآن العظيم المنيف، حيث قال اللّٰه جلّ جلاله «وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» (1)، فهل بقي شك حيث أخبر اللّٰه انّه من حيث استشهد حيّ عند ربّه مرزوق مصون، فلا ينبغي ان يشكّ في هذا العارفون.
و امّا كيفية إحيائه بعد شهادته و كيفية جمع رأسه الشريف إلى جسده بعد مفارقته:
فهذا سؤال يكون فيه سوء أدب من العبد على اللّٰه جلّ جلاله ان يعرّفه كيفيّة تدبير مقدوراته، و هو جهل من العبد و اقدام ما لم يكلّف العلم به و لا السؤال عن صفاته.
و امّا تعيين الإعادة يوم الأربعين من قتله، و الوقت الّذي قتل فيه الحسين (صلوات اللّه و سلامه عليه)، و نقله اللّٰه جلّ جلاله إلى شرف فضله كان الإسلام مقلوباً و الحقّ مغلوباً، و ما تكون الإعادة بأمور دنيويّة.
و الظّاهر انّها بقدرة الإلٰهيّة (2)، لكن وجدت نحو عشر روايات مختلفات في حديث الرأس الشريف كلّها منقولات.
و لم اذكر إلى الآن انّني وقفت و لا رويت تسمية أحد ممّن كان من الشّام حتّى اعادوه إلى جسده الشريف بالحائر عليه أفضل السلام، و لا كيفيّة لحمله من الشام إلى الحائر على صاحبه أكمل التحيّة و الإكرام، و لا كيفيّة لدخول حرمه المعظّم و لا من حفر ضريحه المقدّس المكرّم حتّى عاد إليه، و هل وضعه موضعه من الجسد أو في الضريح مضموماً إليه.
فليقتصر الإنسان على ما يجب عليه من تصديق القرآن، من انّ الجسد المقدس تكمل عقيب الشّهادة و انّه حيّ يرزق في دار السعادة، ففي بيان الكتاب العزيز ما يغني عن زيادة دليل و برهان.