الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 117 / داخلي 110 من 363

صفحة
[صفحة 117]

و آله فرجاً ابداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم، فإذا انقرض ملكهم أتاح اللّٰه لامّة محمد رجلًا (1) منّا أهل البيت، يشير بالتقى و يعمل بالهدي و لا يأخذ في حكمه الرّشى، و اللّٰه انّي لا عرفه باسمه و اسم أبيه، ثمّ يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال و الشّامتين، القائم العادل الحافظ لما استودع يملأها قسطاً و عدلا كما ملأها الفجار جوراً و ظلما


- ثم ذكر تمام الحديث.


أقول: و من حيث انقرض ملك بني العباس لم أجد و لا أسمع برجل من أهل البيت يشير بالتّقي و يعمل بالهدي و لا يأخذ في حكمه الرشا، كما قد تفضّل اللّٰه به علينا باطناً و ظاهراً، و غلب ظنّي أو عرفت انّ ذلك إشارة إلينا و إنعام، فقلت ما معناه:


يا اللّٰه ان كان هذا الرجل المشار إليه أنا فلا تمنعني من صوم هذا يوم ثالث عشر ربيع الأول، على عادتك و رحمتك في المنع ممّا تريد منعي منه و إطلاقي فيما تريد تمكيني منه، فوجدت إذنا و أمراً بصوم هذا اليوم و قد تضاحى نهاره، فصمته.


و قلت في معناه: يا اللّٰه ان كنت انا المشار إليه فلا تمنعني من صلاة الشكر و أدعيتها، فقمت فلم امنع بل وجدت لشيء مأمور فصلّيتها و دعوت بأدعيتها، و قد رجوت ان يكون اللّٰه تعالى برحمته قد شرّفني بذكري في الكتب السالفة على لسان الصادق (عليه السلام).


فانّنا قبل الولاية على العلويين كنّا في تلك الصفات مجتهدين، و بعد الولاية على العلويين زدنا في الاجتهاد في هذه الصفات و السّيرة فيهم بالتقوى و المشورة بها و العمل معهم بالهدي، و ترك الرّشى قديماً و حديثاً، لا يخفى ذلك على من عرفنا، و لم يتمكّن أحد في هذه الدولة القاهرة من العترة الطاهرة، كما تمكّنا نحن من صدقاتها المتواترة و استجلاب الأدعية الباهرة و الفرامين المتضمّنة لعدلها و رحمتها المتظاهرة.


و قد وعدت انّ كلّ سنة أكون متمكّنا على عادتي من عبادتي اعمل فيه ما يهديني اللّٰه إليه من الشكر و سعادة دنياي و آخرتي، و كذلك ينبغي ان تعمله ذريّتي، فإنّهم


(1) برجل (خ ل).

التالي الأصلية 117داخلي 110/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...