السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 119 / داخلي 112 من 363
صفحة
[صفحة 119]
فصل (10) فيما نذكره من ولادة سيّدنا و جدّنا الأعظم محمد (صلوات اللّه عليه و آله) رسول المالك الأرحم و ما يفتح اللّٰه جلّ جلاله فيها علينا من حال معظم
اعلم انّ الحمل لسيدنا و مولانا رسول ربّ العالمين و ولادته المقدسّة العظيمة الشّأن عند الملائكة و الأنبياء و المرسلين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) ما يقوى قلبي و لا عقلي و لا لساني و لا قلمي و لا محلّي، ان اقدر على شرح فضل اللّٰه جلّ جلاله باختيارها و إظهار أَنوارها، لانّ سيّدنا رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) اشتملت ولادته الشريفة و رسالته المعظّمة المنيفة على فضل من اللّٰه جلّ جلاله لا يبلغ وصفي إليه.
فمن ذلك: انّه كان (صلى اللّه عليه و آله) قد جاء بعد مائة ألف نبي و أربعة و عشرين ألف نبي:
منهم من تضمّن القرآن الشريف انّه اصطفاه و اسجد له ملائكته و جعله رسولًا، و منهم: من اتخذه اللّٰه جلّ جلاله خليلًا، و منهم: من سخّر اللّٰه جلّ جلاله له الجبال، «يُسَبِّحْنَ مَعَهُ بِالْعَشِيِّ وَ الإِشْراقِ» (1)، و بلغ به غايات من التمكين، و منهم: من أتاه من الملك ما لم يؤت أحداً من العالمين، و منهم: من كلّمه اللّٰه جلّ جلاله تكليماً و وهبه مقاماً جليلًا عظيماً، و منهم: من جعله اللّٰه جلّ جلاله روحا من أمره، و مكّنه من احياء الأموات، و بالغ في علوّ قدره، و غيرها.
و هؤلاء من الأنبياء و الأوصياء انقضت أيّامهم و أحكامهم و شرائعهم و صنائعهم، و لم يتّفق لأحد منهم ان يفتح من أبواب العلوم الدينيّة و الدنيويّة، و ان ينجح من أسباب الآداب الإلهيّة و البشريّة ما بلغ إليه سيّدنا محمد (صلوات اللّه عليه)، و انّه بلغ بأمنيّته (2) و بلغت أمّته به (صلوات اللّه عليه) إلى حال يعجز الإمكان و الزّمان عن شرح ما جرت علومه و علومهم منه (عليه السلام)، و قد ملئوا أقطار المشارق و المغارب بالمعارف و ذكر