الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة القارئ 173 من 363 · الصفحة الأصلية 180

صفحة
[صفحة 180]

بيمينه، و بيّض وجهه، و جعل اللّه بينه و بين النّار سبع خنادق (1).


ذكر صلاة أخرى في ليلة من رجب:


عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من قرأ في ليلة من شهر رجب «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» مائة مرة في ركعتين، فكأنّها صام مائة سنة في سبيل اللّه، و أعطاه اللّه مائة قصر في جوار نبي من الأنبياء (عليهم السلام) (2).


و اعلم انّ الّذي تجده في كتابنا هذا من فضل صلوات في ليالي رجب و ليالي شعبان و فضل صوم كل يوم من هذين الشهرين و تعظيم الثواب و الإحسان بكلّه مشروط بالإخلاص، و من جملة إخلاص أهل الاختصاص الّا يكون قصدك بهذا العمل مجرد هذا الثواب بل تعبّد به ربّ الأرباب، لأنّه أهل لعبادة ذوي الألباب، و هذه عقبة صعبة تبعد السلامة منها.


و منها: ان لا تعجبك نفسك بعمل و لا تتّكل على عملك، فإنّك إذا فكرت فيما عمل اللّه جلّ جلاله معك قبل ان يخلقك من عمارة الدّنيا لمصلحتك، و قد خلق آدم (عليه السلام) إلى زمان عبادتك، و ما تحتاج ان يعمله جلّ جلاله معك في دوام آخرتك، رأيت عملك لا محلّ له بالنسبة إلى عمله جلّ جلاله معك.


و إذا وجدت في كتابنا انّ من عمل كذا فله مثل عمل الأنبياء و الأوصياء و الشهداء و الملائكة (عليهم السلام)، فلعلّ ذلك انّه يكون مثل عمل أحدهم (3)، إذا عمل هذا الّذي يعمله دون سائر أعمالهم، أو يكون له تأويل آخر على قدر ضعف حالك و قوّة حالهم.


فلا تطمع نفسك بما لا يليق بالإنصاف و لا تبلغ بها ما لا يصحّ لها من الأوصاف، و لا تستكثر اللّه جلّ جلاله شيئاً من العبادات، فحقّه أعظم من ان يؤدّيه أحد، و لو بلغ غايات و يقع الطاعات لك دونه جلّ جلاله في الحياة بعد الممات.


(1) عنه وسائل الشيعة 8: 95، البحار 98: 381.

(2) عنه وسائل الشيعة 8: 95، البحار 98: 381.

(3) أحدها (خ ل).

التالي ص 173/363 — الأصلية 180 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...