الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 212 من 394

صفحة
[صفحة 197]

منه، فانّ اللّه جلّ جلاله بالغ في تركيب الحجّة و طلب إقبال عباده عليه و صيانتهم عن الاعراض عنه.


و قد روينا في الاخبار عوضاً عن الصوم المندوب يحتمل ان يكون لأهل اليسار و عوضاً آخر يحتمل ان يكون عوضاً لأهل الاعتبار.


أقول: فامّا العوض الذي يحتمل ان يكون لأهل اليسار.

فقد رأينا و روينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني و غيره عن الصادقين (عليهم السلام): انّ الصدقة على مسكين بمدّ من الطعام يقوم مقام يوم من مندوبات الصّيام (1).


و روي عوض عن يوم الصّوم درهم


، و لعلّ التفاوت بحسب سعة اليسار و درجات الاقتدار.


و سيأتي رواية في أواخر رجب انّه يتصدّق عن كل يوم منه برغيف عوضاً عن الصوم الشريف (2)، و لعله لأهل الإقتار تخفيفاً للتكليف.


أقول: و امّا ما يحتمل ان يكون عوضاً عن الصوم في رجب لأهل الإعسار.

فانّنا


رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) انّه قال: و روى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الّا انّ رجب شهر اللّه الأصم- و ذكر فضل صيامه و ما لصيام أيّامه من الثواب- ثم قال في آخره: قيل: يا رسول اللّه، فمن لم يقدر على هذه الصفّة يصنع ما ذا لينال ما وصفت؟ قال: يسبّح اللّه تعالى في كلّ يوم من رجب إلى تمام ثلاثين بهذا التسبيح مائة مرة:


سُبْحانَ الإِلٰهِ الْجَلِيلِ، سُبْحانَ مَنْ لٰا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ الَّا لَهُ، سُبْحانَ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّةَ وَ هُوَ لَهُ اهْلٌ (3).


أقول: فلا ينبغي للمؤمن الموسر أن يترك الاستظهار بإطعام مسكين عن كلّ يوم من

(1) الكافي 4: 144.

(2) أمالي الصدوق: 323، عنه البحار 97: 31.

(3) مصباح المتهجد 2: 817، رواه في البحار 97: 31، عن أمالي الشيخ، رواه الصدوق في أماليه: 323.

التالي ص 212/394 — الأصلية 197 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...