الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 340 / داخلي 333 من 363

صفحة
[صفحة 340]

نفسه العزيزة من الأمور الخارقة العادة، مع كونه عارفا بها قبل التعرّض لها بما أخبر به جدّه و أبوه (صلوات اللّه عليهم) بتلك الأهوال على التفصيل لا يستكثر له مهما أعطاه اللّٰه جلّ جلاله، و أعطى لأجله زائريه الساعين للّٰه جلّ جلاله على ما يريده الحسين (عليه السلام) من التعظيم و التبجيل، فالّذي يستكثر العباد عند اللّٰه جلّ جلاله قليل، فإنّه جلّ جلاله القادر لذاته الرحيم لذاته الكريم، لذاته الذي لا ينقصه مهما أعطى من هباته، بل يزيد في ملكه زيادة عطاياه و صلاته.


و من أهمّ المهمات إخلاص الزائرين في هذه و تطهير النّيّات، و ان يكون الزّيارة لمجرّد أمر اللّٰه جلّ جلاله، فالعبادة له جلّ جلاله بها و الطاعة له في الموافقة له في التعظيم لها، و يكون إذا زار مع كثرة الزائرين، فكأنّه زار وحده دون الخلائق أجمعين، فلا يكون ناظرة و خاطره متعلّقا بغير رب العالمين، و هذا أمر شهد به صريح العقول من العارفين، و قال جلّ جلاله «وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» (1).


و من المنقول ما


رويناه بإسنادنا إلى محمد بن داود القمي بإسناده إلى أبي عبد اللّٰه البرقي قال: سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): ما لمن زار الحسين بن علي (عليه السلام) في النصف من شعبان يريد به اللّٰه عزّ و جلّ و ما عنده لا عند الناس، قال: غفر اللّٰه له في تلك الليلة ذنوبه و لو انّها بعدد شعر معزى كلب (2)، ثم قيل له: جعلت فداك يغفر اللّٰه عزّ و جلّ له الذنوب كلّها؟ قال: أ تستكثر لزائر الحسين (عليه السلام) هذا، كيف لا يغفرها و هو في حدّ من زار اللّٰه عزّ و جلّ في عرشه (3).


و في حديث آخر عن الصادق (عليه السلام): يغفر اللّٰه لزائر الحسين (عليه السلام) في نصف شعبان ما تقدّم من ذنبه و ما تأخر (4).


(1) البينة: 5.

(2) المعزى: المعز، و كلب قبيلة.

(3) عنه البحار 101: 98.

(4) عنه البحار 101: 98 رواه في كامل الزيارات: 181 عنه البحار 101: 95.

التالي الأصلية 340داخلي 333/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...