الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 368 / داخلي 361 من 363

صفحة
[صفحة 368]

عبادته، و من عيوب الأعمال التي تفسد العمل و تخرجه من طاعة اللّه جل جلاله إلى معصيته، و من ترتيب الأبواب و الفصول على وصف غريب في المأمول و المقبول، و من ذكر أسانيد لبعض ما يستغرب من الروايات، و من فضائل كانت مستورة للعبادات، و من تعظيم اللّه جلّ جلاله تعظيما يستصغر معه عمل كلّ عامل، و من تعظيم لرسوله (صلوات اللّه عليه و آله) يعرف به قدر حقّه الكامل و من تعظيم لنوّابه (صلوات اللّه عليهم) بما لم نجد مثله مجتمعا في كتب الأواخر و الأوائل، و إذا وقفت على ما اشتمل عليه، وجدت تحقيق ما أشرنا إليه.


فصل: مع انّني أقول: ان اللّه جل جلاله انزل كتبه الشريفة و بعث رسله (صلوات اللّه عليهم) بالعبادات و السعادات المنيفة، و علم ان أكثر عبادة لا يقبلون و لا يعلمون و لا ينتفع بذلك الّا الأقلون، و لم يمنعه أعراض الأكثرين و لا جهل الجاهلين و لا معاندة الجاحدين من إنزال الكتب و إرسال المرسلين.


و نحن على ذلك السبيل سائرون و به مهتدون و مقتدون و إليه ناظرون و بين يديه حاضرون، و له عاملون و إليه داعون و به راضون و إلى القدوم عليه صائرون، و في ذلك فليتنافس المتنافسون.


فصل: و اعلم انه لو كان علم إنسان أنّ قماشا قد كسد بين العباد في بلد من البلاد حتّى لا ينفق بينهم و لو بذل صاحبه فيه غاية الاجتهاد و يعلم انّه يأتي يوم ينفق ذلك القماش فيه و يبلغ اليسير منه أضعاف ثمنه لطالبيه، فهل يمنعه من لم يعرف ما عرف ممّا يؤول حال القماش إليه و تأليفه و إحرازه و الحرص عليه.


و نحن على يقين انّ لهذا الذي صنّفناه وقت نفاق و ميدان سياق و عقبات ندامات على التفريط في تحصيل القماش الذي رغبنا في جمعه و دعونا العباد إلى نفعه.


فصل: مع انّ الذي عملنا هذا العمل لأجله قد كان سلفنا أجره أكثر من استحقاقنا على فعله و أعطانا في الحال الحاضرة ما لم تبلغ امالنا إلى مثله، و وعدنا وعد الصدق بما لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرّة أعين من فضله.


فقد استوفينا أصناف أجرة ما صنّفاه و وصفناه، و مهما حصل بعد ذلك إذا عمل


التالي الأصلية 368داخلي 361/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...