الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 62 / داخلي 55 من 363

صفحة
[صفحة 62]

فعجز لسان الوجدان عن احتمال ذلك العدوان و الطغيان، و قامت قيامة العدل و سالت تعجيل يوم الفصل، و نُكّست (1) اعلام الإسلام، و أظلمت أَنوار الشرائع و الأحكام، و غضب لسان حال المصحف الكريم، و اعرض عن الإقبال على أهل الفعال الذميم.


حتّى فزعوا من نهب السبايا و جعلوهم في إسراء الرزايا و قالوا: لا بدّ من ان يداس (2) ظهر النبوة و الرسالة، و يهان مقام الكرامة و الجلالة، بأن توطئ حوافر الخيل لذلك الظهر المعظّم، و بلغوا من الإلحاد ما لم يعرف قبله فيما تقدم، فوطئوا ظهراً كان لهم ظهراً و نصراً عند الملك الأرحم و المالك الأعظم، وَ تركوا تلك الأجساد عارية و الأعضاء على التّراب بادية، و كم لتلك الأجساد و الأعضاء من يد عليهم بخاتم الأنبياء و بما اسبقوا عليهم من النعماء.


و حملوا رءوساً طالما رفعت رءوس كلّ مسلم بعد وضعها، و وصلت الأسباب بينهم و بين اللّه بعد قطعها، و جعلوها على رماح يبكي لسان حالها من حملهم عليها، و يتطأطأ لهم رءوس تلك الرمال، و تقبل الأرض بين يديها، و تعتذر بلسان حالها أنّها مقهورة على هذا الاعتداء بيد الأعداء، و تقول: طالما حملتموني بيد التكريم و سلكتم بي الصراط المستقيم، فانّ اليوم أحملكم لئلّا تكونوا على التراب، و ارفعكم عن انّ تنالكم يد بقايا الأحزاب، فطافت الملائكة بذاك الرأس الكريم حتّى صار في موكب عظيم من التّعظيم، و ساروا بالحرم و النساء و الصبيان على مطايا الكسر و الذلّ و الهوان.


فهل من باك يندب (3) على الإسلام و الايمان، و هل من مواس لملوك الأزمان، و هل من شاكّ لكفران الإحسان، و هل من معين على النياحة (4) و العويل، و هل من جواد بالدّمع على القتيل، و كيف يغني شقّ الجيوب عن شقّ القلوب لسفك دماء الأحبّة


(1) نكسّه: قلّبه على رأسه.

(2) دس الشيء تحت التراب و فيه: ادخله فيه و أخفاه.

(3) يبكي (خ ل).

(4) النياحة: البكاء الشديد مع الأنين.

التالي الأصلية 62داخلي 55/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...