السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة القارئ 77 من 363 · الصفحة الأصلية 84
صفحة
[صفحة 84]
و حين يقول «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ.» (1)
و حين يقول «ثُمَّ كٰانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ.» (2)
و حين يقول «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ.» (3)
و حين يقول «وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قٰاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، فَمٰا وَهَنُوا لِمٰا أَصٰابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ مٰا ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكٰانُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الصّٰابِرِينَ.» (4)
و حين يقول «وَ الصّٰابِرِينَ وَ الصّٰابِرٰاتِ» (5).
و حين يقول «وَ اصْبِرْ حَتّٰى يَحْكُمَ اللّٰهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحٰاكِمِينَ.» (6)، و أمثال ذلك من القرآن كثير.
و اعلم أي عمّ و ابن عمّ، انّ اللّٰه جلّ جلاله لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قطّ، و لا شيء أحبّ إليه من الضرّ و الجهد و الاذاء مع الصبر، و انّه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قطّ، و لو لا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه و يخيفونهم (7) و يمنعونهم، و أعداؤه آمنون مطمئنّون عالون ظاهرون.
و لو لا ذلك ما قتل زكريا، و احتجب يحيى ظلماً و عدواناً في بغيّ من البغايا.
و لو لا ذلك ما قتل جدّك علي بن أبي طالب (صلى اللّه عليه و آله) لمّا قام بأمر اللّه جلّ و عزّ ظلماً و عمّك الحسين بن فاطمة صلّى اللّٰه عليهما اضطهاداً (8) و عدواناً.
و لو لا ذلك ما قال اللّٰه عزّ و جلّ في كتابه «وَ لَوْ لٰا أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعٰارِجَ عَلَيْهٰا يَظْهَرُونَ.» (9)
(1) العصر: 3.
(2) البلد: 17.
(3) البقرة: 155.
(4) آل عمران: 146.
(5) الأحزاب: 35.
(6) يونس: 109.
(7) يحيفونهم (خ ل)، من الحيف أي الجور و الظلم، و في البحار: يخوّفونهم.