الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة القارئ 79 من 363 · الصفحة الأصلية 86

صفحة
[صفحة 86]

أقول: و هذا آخر التعزية بلفظها من أصل صحيح بخطّ محمد بن علي بن مهجناب البزّاز، تاريخه في صفر سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، و قد اشتملت هذه التعزية على وصف عبد اللّٰه بن الحسن بالعبد الصالح و الدعاء عند جانبها له و ابن عمّه بالسعادة و دلائل الصفا الراجح، و هذا يدلّ على انّ هذه الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق (عليه السلام) معذورين و ممدوحين و مظلومين و بحبّه عارفين.


أقول: و قد يوجد في الكتب انّهم كانوا للصادقين (عليهم السلام) مفارقين، و ذلك محتمل للتقيّة لئلّا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين.


و ممّا يدلّك على انّهم كانوا عارفين بالحقّ و به شاهدين، ما


رويناه بإسنادنا إلى أبي العباس أحمد بن نصر بن سعد من كتاب الرجال ممّا خرج منه و عليه سماع الحسين بن علي بن الحسن و هو نسخة عتيقة بلفظه، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّٰه بن سعيد الكندي قال: هذا كتاب غالب بن عثمان الهمداني و قرأت فيه، أخبرني خلّاد بن عمير الكندي مولى آل حجر بن عدي قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: هل لكم علم بآل الحسن الّذين خرج بهم ممّا قبلنا، و كان قد اتّصل بنا عنهم خبر فلم تحبّ ان نبدأه به؟ فقلنا: نرجو ان يعافيهم اللّٰه، فقال: و اين هم من العافية؟ ثمّ بكا حتّى علا صوته و بكينا، ثم قال:


حدّثني أبي عن فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) قالت: سمعت أبي (صلوات اللّه عليه) يقول: يقتل منك أو يصاب منك نفر بشطّ الفرات ما سبقهم الأوّلون و لا يدركهم الآخرون، و انّه لم يبق من ولدها غيرهم (1).


أقول: و هذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه و (عليهم السلام)، و انّهم مضوا إلى اللّٰه جلّ جلاله بشرف المقام و الظّفر بالسعادة و الكرام.


و هذه ما رواه أبو الفرج الأصفهاني عن يحيى بن عبد اللّٰه الّذي سلم من الّذين تخلّفوا في الحبس من بني حسن


فقال: حدثنا عبد اللّٰه بن فاطمة، عن أبيها، عن جدّتها فاطمة


(1) عنه البحار 47: 302.

التالي ص 79/363 — الأصلية 86 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...