الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 97 من 394

صفحة
[صفحة 91]

فأقول: لانّ قرائته هو عرض قصّة القتل على عدل اللّٰه جلّ جلاله ليأخذ بثأره كما وعد من العدل، و امّا تجدّد الحزن كلّ عشر و الشهداء صاروا مسرورين، فلانّه مواساة لهم في أيّام العشر حيث كانوا فيها ممتحنين، ففي كلّ سنة ينبغي لأهل الوفاء أن يكونوا وقت الحزن محزونين و وقت السرور مسرورين.


فصل (18) فيما نذكره ممّا يعمل عند تناول الطعام يوم عاشوراء

اعلم انّنا ذكرنا ان يوم عاشوراء يكون على عوائد أهل المصائب في العزاء، و يمسك الإنسان عن الطعام و الشراب إلى آخر نهار يوم المصاب، ثمّ يتناول تربة شريفة و يقول من الدعوات ما قدّمناه عند تنال المأكولات في غير هذا الجزء من المصنّفات.


و نزيد على ما ذكرناه ان نقول:


اللّهُمَّ إِنَّنا أَمْسَكْنا عَنِ الْمَأْكُولِ وَ الْمَشْرُوبِ حَيْثُ كانَ اهْلُ النُّبُوَّةِ فِي الْحُرُوبِ وَ الْكُرُوبِ، وَ امّا حَيْثُ حَضَرَ وَقْتُ انْتِقالِهِمْ بِالشَّهادَةِ إِلىٰ دارِ الْبَقاءِ وَ ظَفَرُوا بِمَراتِبِ الشُّهَداءِ وَ السُّعَداءِ، وَ دَخَلُوا تَحْتَ بِشاراتِ الآياتِ بِقَوْلِكَ جَلَّ جَلٰالُكَ:


«وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلّٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ» (1).


فَنَحْنُ لَهُمْ مُوافِقُونَ، فَنَتَنٰاوَلُ الطَّعامَ الٰانَ حَيْثُ انَّهُمْ يُرْزَقُونَ فِي دِيارِ الرِّضْوانِ، مُواساةً لَهُمْ فِي الإِمْساكِ وَ الإِطْلاقِ، فَاجْعَلْ ذٰلِكَ سَبَباً لِعِتْقِ الأَعْناقِ وَ اللِّحاقِ لَهُمْ فِي دَرَجاتِ الصَّالِحِينَ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.


(1) آل عمران: 169.

التالي ص 97/394 — الأصلية 91 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...