الدروع الواقية

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الدروع الواقية · صفحة 33 من 293

صفحة
[صفحة 33]

باذن واهبها قاطنة، و استقرت بقدرة جالبها أقطار أماكنها ساكنة، فتعطّرت بارجها (1) شعاب تلك المساكن، و استبشرت بمنهجها الالباب المجاورة للتراب الساكن.


و أشهد أنّ جدي محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) أعرف محمول اليها و مدلول عليها، و اشرف من خطبته مصوناتها و رغب اليها، و أبصر من اطلع على اسرارها، و اجتمع كمال أنواره بجلال أنوارها، و أمضى من سرى في سبيلها، و احظى من أيقظ العيون من الكرى لدليلها، و بذل للورى خلع تجميلها، و اقوى ماسك بعرى تعظيمها و تبجيلها، و اتقى ناسك استقام لحمل الاوامر الالهية و تفصيلها.


و أشهد أنّ أنوار معالمه، و منار مواسمه، لا تقوى على نظرها كنظرة عيون رمدت بالغفلات، و لا تقوم بها كقيامه أقدام قيّدت بالجهالات، و لا تمتد اليها أيد غلّت بالاطماع، و لا تتحكم فيها قلوب اعلّت بداء الدنيا التي هي متاع.


و أنّ النوّاب عنه (صلوات اللّه عليه و آله)، يجب أن يكونوا على نحو كماله، في لبس خلع كمالها، و النهوض بمعرفة حقّ جلالها، و دوام الثبوت على هول عصمة طريقه، و قلوبهم مملوءة من ذخائر انوار وجوب تأييده و توفيقه.


(و بعد) (2): فانّي حيث علّمني اللّه جلّ جلاله و ألهمني تأليف كتاب (فلاح السائل و نجاح المسائل) في عمل اليوم و الليلة، من كتاب (مهمات في صلاح المتعبد، و تتمات لمصباح المتهجد) و يكمل مجلدين أكثر من ستين كراسا، و حوى من الاسرار ما يعرفها من نظره استئناسا و اقتباسا.


و علمت بعده كتاب (زهرة الربيع في أدعية الاسابيع) و يكمل أكثر من


(1) الأرج و الأريج: توهج ريح الطيب. الصحاح- أرج- 1: 298.

(2) اثبتناها في نسخة «ن»، و في نسخة «ك» كلمة غير مقروءة.

التالي ص 33/293 — الأصلية 33 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...