السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الدروع الواقية · صفحة 45 من 293
صفحة
[صفحة 45]
السلامة من خطر كل شهر كما (1) أشار اليه مولانا محمد بن علي الجواد (صلوات اللّه عليه).
أقول: (و ينبغي أن تذكر) (2) عند صدقتك أن هذه الصدقة التي في يديك للّه جل جلاله، و من احسانه اليك، و الذي تشتريه من السلامة هو أيضا من ذخائره التي يملكها هو جل جلاله، و تريد أنت منه جل جلاله أن ينعم بها عليك، و أنت ملكه على اليقين لا تشك في ذلك ان كنت من العارفين، فاحضر بقلبك عند صلاتك و صدقتك هذه أنك تشتري ما يملكه اللّه جل جلاله لمن يملكه اللّه جل جلاله، فالمشتري- و هو أنت، كما قلناه- ملكه، و الذي تشتري به السلامة- و هو الصدقة- ملكه، و أن السلامة التي تشتريها ملكه، فاحذر أن تغفل عما أشرنا اليه، فقد كررناه ليكون على خاطرك الاعتماد عليه.
أقول: فاذا أديت الامانة في صلاتك و صدقتك، و خلصت نيتك في معاملتك للّه جل جلاله و مراقبتك، فكن واثقا بالسلامة من أخطار شهرك، و مصدقا في ذلك ولاة أمرك، و حسن الظن باللّه جل جلاله في صيانتك و نصرك.
أقول: و مما ينبغي أن تعرفه من سبيل أهل التوفيق و تعلمه فهو أبلغ في الظفر بالسلامة على التحقيق، و ذلك أن تبدأ في قلبك عند صلاة الركعتين و عند الصدقة و الدعاء بتقديم ذكر سلامة من يجب الاهتمام بسلامته قبل سلامتك، و هو الذي تعتقد أنه إمامك و سبب سعادتك في دنياك و آخرتك.
و اعلم أنه (صلوات اللّه عليه) غير محتاج الى توصلك بصلاتك و صدقتك و دعائك في سلامته من شهره، لكن اذا نصرته جازاك اللّه جل جلاله بنصره،