السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الدروع الواقية · صفحة 6 من 293
صفحة
[صفحة 6]
التمسّك بهذا الشكل من العبادة، و المداومة عليه، و ذلك لان حالة الانشداد النفسي و الروحي نحو الدعاء- حسب هذا التصور الباهت- تنبعث أساسا بل و بشكل مؤكد من حالة الخوف و التوجّس التي كانت تغلّف حياة الانسان في تلك الحقب الغابرة مما يحيطه من المظاهر الغامضة التي كان لا يجد لها في حدود تفكيره البسيط تفسيرا معقولا يطمئن اليه، و تجد له نفسه الخائفة ما يلقي عليها نوعا من الاطمئنان و الاستقرار، ينضاف الى ذلك ما كانت تشكّله حالة العجز المادي عن دفع الكثير من الآفات المختلفة سواء كانت العوارض الطبيعية أو الامراض الوبائية و غيرها، كل ذلك كان يشكّل البعد الاوسع في تعلّق الانسان بالحالة الغيبية، و الايمان المطلق بقدرتها على حل هذه المعضلات، فلذا تراه يتشبّث بالدعاء متوسلا باللّه تعالى صرف هذه الاخطار المتوهّمة، أو الاحداث الغيبيّة، او حتى حالات المرض و العسر التي تصيبه فيعجز أمامها عن فعل شيء.
و الحق يقال انّ مثل هذه الاطروحات- و التي قد تجد لها في أذهان السذج و المغرّرين مواطىء لاقدامها، أو منافذ لسمومها- ترتكز على مبنيين أساسيين يشكّلان الحجرين الاساسيين لابتناء افكارهما، و هما:
1- رد الفعل المادي الحاد قبالة الانحراف الفكري و العقائدي للكنيسة.
2- الانبهار و التأثر الشديد بحالة التطور المادي و التقني الالحادي.
و هذان المبنيان يشكّلان المدخلين الواسعين اللذين أثّرا بلا شك في صنع الاطروحة المذكورة البعيدة كلّ البعد عن أرض الواقع، و العاجزة عن ادراك حقائق الامور المستهدف نقضها، بل و من دون أدنى تأمّل في العقائد المترجمة لمفهوم الدعاء، و المراد منه.
انّ الاسلام كدين سماوي متكامل أرسله اللّه تعالى الى عموم البشرية، كان يستهدف بشكل أساس صنع الانسان المؤمن القوي الذي يتكاتف مع