المصباح للكفعمي

ابراهيم بن علي الكفعمي · المصباح للكفعمي · الصفحة الأصلية 715 / داخلي 713 من 771

صفحة
[صفحة 715]

فَإِذَا بَرَيْتَ مِنِّي الْأَوْدَاجَ وَ فَارَ لَكَ الدَّمُ الثَّجَاجُ فَاحْتَسِبْنِي عِنْدَ اللَّهِ قَرْضاً إِذْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ ذَلِكَ فَرْضاً وَ ضُمَّ ثَوْبَكَ عَنْ دَمِي لِئَلَّا تَرَاهُ الشَّفِيقَةُ أُمِّي وَ اقْرَأْ عَلَيْهَا سَلَامِي مَنْعِيّاً وَ ارْدُدْ عَلَيْهَا قَمِيصِي مُسَلِّياً وَ قُلْ لَهَا إِنَّ ابْنَكَ نَقَلَهُ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ إِلَى دَارِ الْخُلْدِ وَ النَّعِيمِ فَلَمَّا انْتَهَتْ مَقَالَتُهُ وَ انْتَهَتْ وَصِيَّتُهُ شَدَّهُ الْخَلِيلُ(ع)شَدّاً وَثِيقاً وَ أَضْجَعَهُ إِضْجَاعاً رَفِيقاً فَأَقْبَلَتِ الطَّيْرُ عَلَيْهِ عَاكِفَةً وَ أَضْحَتْ [ضَجَّتِ] الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ رَاجِفَةً وَ الْمَلَائِكَةُ مُتَضَرِّعَةً وَ الْوُحُوشُ مُتَسَرِّعَةً وَ السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ تَضِجُّ وَ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِمْ تَعِجُّ رَحْمَةً لِلطِّفْلِ الصَّغِيرِ وَ تَعَجُّباً مِنْ صَبْرِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ نَبِيِّهِ وَ إِخْلَاصَ طَوِيَّتِهِ وَ قُوَّةَ صَبْرِهِ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ نَادَاهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَنْ يٰا إِبْرٰاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيٰا إِنّٰا كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ الْبَلٰاءُ الْمُبِينُ وَ فَدَيْنٰاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ فَنَهَضَ عِنْدَ ذَلِكَ الْخَلِيلُ بِالْمُدْيَةِ إِلَى مَا أَتَاهُ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنَ الْفِدْيَةِ فَذَبَحَهَا قُرْبَاناً وَ جَهَرَ عَلَيْهَا بِبِسْمِ اللَّهِ عِيَاناً فَأَجْرَاهَا اللَّهُ فِي عَقِبِهِ سُنَّةً أَكْمَلَ عَلَيْكُمْ بِهَا الْمِنَّةَ اللَّهُ أَكْبَرُ عِبَادَ اللَّهِ وَ هَذَا يَوْمٌ مَحْضَرُهُ زَكَاةٌ وَ لِصَالِحِ عَمَلِكُمْ مَنْمَاةٌ وَ لِسَالِفِ زَلَلِكُمْ مَنْجَاةٌ فَابْتَغُوا فِيهِ الْجَنَّةَ وَ اتَّبِعُوا فِيهِ السُّنَّةَ بِإِرَاقَةِ دَمٍ سَائِلٍ وَ إِطْعَامِ الْمُقْنِعِ [المعتفي] لِخَامِلٍ وَ الْمُعْتَرِّ السَّائِلِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِاسْتِحْسَانِهَا وَ اسْتِسْمَانِهَا وَ الْمُغَالاةِ فِي أَثْمَانِهَا وَ التَّجَنُّبِ لِنُقْصَانِهَا مِنْ خَوَرٍ فِي أَرْكَانِهَا أَوْ قَطْعٍ فِي آذَانِهَا أَوْ هَدْمٍ فِي أَسْنَانِهَا أَوْ نَقْصٍ فِي أَبْدَانِهَا فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنٰاهٰا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لٰا دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ كَذٰلِكَ سَخَّرَهٰا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ وَ بَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ


التالي الأصلية 715داخلي 713/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...