زاد المعاد _ مفتاح الجنان

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي · زاد المعاد ـ مفتاح الجنان · صفحة 358 من 1145

صفحة
[صفحة 358]

وَ رُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ أَنَّ الْإِمَامَ الصَّادِقَ (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ هَذَا الدُّعَاءَ:


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي دِينِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَوْ شَاءَ جَعَلَ مُصِيبَتِي أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي شَاءَ أَنْ يَكُونَ فَكَانَ.


و ينبغي أن لا ينسى الأموات فإن أيديهم منقطعة من أعمال الخير، و يتأملون من أولادهم و ذويهم و إخوتهم المؤمنين و ينتظرون إحسانهم و خاصة الدعاء في صلاة الليل و بعد صلوات الفرائض و في المشاهد المشرفة، و ينبغي الدعاء للوالدين أكثر من الآخرين و القيام بأعمال الخير من أجلهم. و في الخبر كم من ولد كان في حياة والديه عاقا لهما، و لكنه يصير بارا بعد موتهما بسبب أعمال الخير التي يعملها لهما، و كم من ولد كان بارا لوالديه في حياتهم و لكن يصبح عاقا بعد وفاتهم بسبب تركه لأعمال الخير التي يجب عليه أن يؤديها لهما و لا يؤديها. و أهم الخيرات للوالدين و سائر الأرحام هو أداء ديونه، و تبرئة ذمّته من حقوق اللّه و الخلق، و السعي في قضاء العبادات التي فاتته بالاستئجار و التبرع.


وَ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْإِمَامَ الصَّادِقَ (عليه السلام) كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لِوَلَدِهِ، وَ فِي كُلِّ يَوْمٍ لِوَالِدَيْهِ، يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا سُورَةَ الْقَدْرِ، وَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا سُورَةَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ.


وَ رُوِيَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ كَمْ مِنْ مَيِّتٍ فِي ضِيقٍ وَ شِدَّةٍ يُوَسِّعُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ يَرْفَعُ عَنْهُ ضِيقَهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ إِنَّ هَذَا الْفَرَجَ الَّذِي حَدَثَ لَكَ كَانَ بِسَبَبِ صَلَاةِ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ فُلَانٍ مِنْ أَجْلِكَ. سَأَلَ الرَّاوِي: لِي مَيِّتَانِ، هَلْ يُمْكِنُ أَنْ أُشْرِكَهُمَا فِي رَكْعَتَيْ صَلَاةٍ، قَالَ: نَعَمْ، وَ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يَفْرَحُ وَ يَحْصُلُ عَلَى الْفَرَجِ بِدُعَاءِ الِاسْتِغْفَارِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ كَمَا يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُ بِالْهَدِيَّةِ تُرْسَلُ إِلَيْهِ، وَ قَالَ: إِنَّ الصَّلَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ الْحَجَّ وَ التَّصَدُّقَ وَ سَائِرَ أَعْمَالِ الْخَيْرِ تَدْخُلُ إِلَى قَبْرِهِ، وَ يُكْتَبُ ثَوَابُ تِلْكَ الْأَعْمَالِ لِمَنْ قَامَ بِهَا وَ لِلْمَيِّتِ كِلَيْهِمَا.


وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: مَنْ عَمِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَمَلًا صَالِحاً لِمَيِّتٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُضَاعِفُ ثَوَابَهُ وَ يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ،


وَ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ مَنْ تَصَدَّقَ بِنِيَّةِ مَيِّتٍ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ أَنْ يَذْهَبَ هُوَ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مَعَهُ عِنْدَ قَبْرِهِ وَ بِيَدِ كُلٍّ


التالي ص 358/1145 — الأصلية 358 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...