الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان · صفحة 132 من 239

صفحة
[صفحة 108]

الألباب قد تبادروا إلى ركوب الدواب و لسان حالهم يشهد عليهم أنهم غافلون عن رب الأرباب فقلت لهم لو أن هذه الدواب تكلمت و قالت لكم إنما سخرت لكم لأجل ما وهبكم الله تعالى من العقول و شرفكم به من التكليف المقبول فإذا كنتم قد أطرحتم في ركوبي حكم العقل و أدب النقل و ركبتم بالطبع و الغفلات فقد صرتم مثلي في سلوك الطرقات فينبغي في العدل و الإنصاف أن تجروا أنفسكم مجرى الدواب و تركبوني تارة و أركب عليكم تارة و إلا فأنا ما سخرت لأمثالكم ممن قد عزل الله جل جلاله عن ربوبيته و أسقط حق نعمته و عرفتهم ما حضرني من كيفية السفر الذي يكون طاعة للمراضي الإلهية


فصل

و حيث قد ذكرنا حديث الدواب فلنذكر بعض ما روي في ابتداء وجودها


" فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ نَسَبِ الْخَيْلِ فِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ(ع)لَمَّا بَلَغَ أَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْبَحْرِ مِائَةَ فَرَسٍ فَأَقَامَتْ تَرْعَى بِمَكَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصْبَحَتْ عَلَى بَابِهِ فَرَسَنَهَا وَ انْتَتَجَهَا وَ رَكِبَهَا


" وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ إِسْمَاعِيلُ ع.


و أما الدعاء عند ركوب الدواب فإنه كثير في كتب الآداب لكنا نذكر منه ما يسهل حفظه أو ما لا يحسن الغفول عنه فنقول


رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ (رحمه الله) قَالَ أَمْسَكْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالرِّكَابِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ تَبَسَّمَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُكَ قَدْ رَفَعْتَ رَأْسَكَ وَ تَبَسَّمْتَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَصْبَغُ أَمْسَكْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)كَمَا أَمْسَكْتَ لِي فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ تَبَسَّمَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ كَمَا


التالي ص 132/239 — الأصلية 108 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...