إِلَيْكَ راغِبُونَ. واخرج من منزلك خاشعاً وأكثر من قول : لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ
وَالحَمْدُ للهِ ، ومن تمجيد الله تعالى والصلاة على النبي وآله (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ
عَلَيهم) ، وامض وعليك السكينة والوقار. وروي أن الله يخلق من عرق زوّار قبر
الحسين عليهالسلام من كل عرقة سبعين ألف ملك يسبحون الله ويستغفرون له ولزوّار
الحسين عليهالسلام إلى أن تقوم الساعة (2).
الثاني : عن الصادق عليهالسلام قال : إذا زرت أبا عبد الله عليهالسلام
فزره وأنت حزين مكروب شعث مغبر جائع عطشان ، فإنّ الحسين عليهالسلام قتل حزيناً
مكروباً شعثاً مغبراً جائعاً عطشاناً واسأله الحوائج وانصرف عنه ولا تتخذه وطناً
(3). الثالث : أن لا يتخذ الزاد في سفر زيارته عليهالسلام مما لذَّ وطاب من
الغذاء كاللحم المشوي والحلاوة ، بل يغتذي بالخبز واللّبن. عن الصادق صَلَواتُ
الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال : بلغني أن قوما إذا زاروا الحسين عليهالسلام حملوا معهم
السفر (4) فيها الجِداء والاخبصة وأشباهه ، ولو زاروا قبور آبائهم وأحبّائهم ما
حملوا معهم هذا (5). قال عليهالسلام للمفضل بن عمر في حديث معتبر آخر : تزورون
خير من أن لاتزورون ولا تزورون خيرٌ من أن تزوروا. قال قلت : قطعت ظهري. قال :
تالله إن أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيباً حزيناً وتأتونه بالسفر. كلاّ حتى تأتوه
شعثاً غبراً (6).
أقول : ما أجدر للأثرياء والتجار أن يراعوا هذا الأمر في سفر زيارة الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ، فإذا دعاهم أخلاؤهم في المدن الواقعة على المسير إلى
المَآدب رفضوا الدعوة فإذا عمدوا إلى حقائبهم وسفرهم يملؤونها بما طاب من مطبوخ
الزاد كالدجاج المشوي وغيره من الشواء أبوا ذلك وصدّوا عنه قائلين : إنّنا
راحلون إلى كربلاء ولا يجدر بنا أن نتغذى بمثل ذلك.
1 ـ بحفظك ـ خ ـ. 2 ـ المزار الكبير : 417. 3 ـ الكافي 4 / 587 ح 2 من باب النوادر. 4 ـ السفر : جمع السفرة. 5 ـ كامل الزيارات : 248 ح 1 و 3 من باب 47. 6 ـ كامل الزيارات : 250 ح 4 من باب 47. روى الكليني (رض) : أنّه لما قتل الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ أقامت امرأته
الكلبية عليه مأتما وبكت وبكت النساء والخدم حتى جفت دموعهن فأهدي إليها
الجوني وهو القطا على مافسّر ليقتتن به فيقوين على البكاء على الحسين
عليهالسلام فلما رأته سألت عنه فقيل هو هدية أهداها فلان تستعنّ بها في مأتم
الحسين عليهالسلام فقالت : لسنا في عرس فما نصنع بها؟ فأمرت بإخراجه من الدار
(1). الرابع : مما ندب إليه في سفر زيارة الحسين عليهالسلام هو التواضع والتذلّل
والتخاشع والمشي مشي العبد الذليل. فمن ركب من الزائرين المراكب الحديثة التي
تجري مسرعة بقوة البخار وأمثالها يجب عليه التحفظ والاحتراز عن الكبر والخيلاء
والتمالك عن التبختر على سائر الزّوار من عباد الله الذين هم يقاسون الشدائد
والصعاب في طريقهم إلى كربَلاءِ فلا يرنو إليهم نظر التحقير والازدراء. روى
العلماء في أصحاب الكهف أنهم كانوا من خاصة دقيانوس ووزرائه فلمّا وسعتهم رحمة
الله تعالى فاستقام فكرهم في معرفة الله عزّ وجلّ وفي إصلاح شأنهم استقرّوا على
الرَّهبنة والانزواء عن الخلق والايواء إلى كهف يعبدون الله تعالى فيه فركبوا
خيولهم وخرجوا من المدينة فلمّا ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا وكان هو
أحدهم : يا أخوتاه جاءت مسكنة الآخِرة وذهب ملك الدنيا إنزلوا عن خيولكم وامشوا
على أرجلكم. (انزلوا عن الخيول وسيروا في سبيل الله على أرجلكم لعل الله تعالى
عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم حتى تقاطرت أرجلهم دماً
(2). فعلى زائر هذا القبر الشريف أن يراعي هذا الأمر وليعلم أيضاً أن تواضعه في هذا الطريق لوجه الله تعالى إنما هو رفعة له واعتلاء. وقد روى في آداب زيارته
عليهالسلام عن الصادق عليهالسلام قال : من أتى قبر الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ
عَلَيهِ ماشياً كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة ورفع له ألف