مفاتيح الجنان

الشيخ عباس القمي · مفاتيح الجنان · صفحة 247 من 251

صفحة
[صفحة 778]
هناك ص 778.

واعلم أنّ السيد ابن طاووس قال : إنّي ما وجدت حديثا صريحا أنّ الانسان

يستخير لسواه لكن وجدت أحاديث كثيرة تتضمن الحثّ على قضاء حوائج الاخوان

بالدّعوات وسائر التوسّلات حتى رأيت في الاخبار من فوائد الدعاء للاخوان ، مالا

أحتاج إلى ذكره الان ، لظهوره بين الأعيان والاستخارة هي من جملة الحاجات ،

ومن جملة الدعوات ، واستخارة الانسان لغيره داخلة في عموم الأخبار الواردة بما

ذكرناه لان الانسان إذا كلفه غيره من الاخوان لاستخارة له فقد صارت الحاجة

للّذي يباشر الاستخارات فليستخير لنفسه أو للّذي يكلفه الاستخارة ، أمّا استخارته

لنفسه بأنّه هل المصلحة له في القول لمن يكلّفه الاستخارة إفعل أم لا؟ وأما

استخارته للّذي يكلّفه الاستخارة في الفعل أو الترك وهذا مما يدخل تحت عنوان

الروايات بالاستخارات وبقضاء الحاجات (2).

قال العلامة المجلسي رض ما ذكره السيّد من جواز الاستخارة للغير لا يخلو عن

قوة للعمومات لاسيّما إذا قصد النائب لنفسه أن يقول للمستخير إفعل أم لا كما

أومى إليه السيد هو حيله لدخولها تحت الأخبار الخاصة لكن الأولى والأحوط أن

يستخير صاحب الحاجة لنفسه لانّا لم نر خبراً ورد فيه التوكيل في ذلك. ولو كان

ذلك جائزاً أو راجحا لكان الأصحاب يلتمسون من الأئمة ذلك. ولو كان ذلك لكان

منقولاً ، لا أقل في رواية مع أن المضطرّ أولى بالإجابة ودعاءه أقرب إلى الخلوص

عن نيّة (3).

الثامن والعشرون : عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من رأى يهوديا أو

نصرانيا أو مجوسيا فقال : الحَمْدُ لله الَّذِي فَضَّلَنِي عَلَيْكَ بِالاسْلامِ دِينا وَبِالقُرْآنِ

كِتابا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّا وَبِعَلِيٍّ إماما ،


1 ـ ذكرى الشيعة 4 / 269 ـ 270 ، مع اختلاف في بعض الالفاظ.
2 ـ فتح الابواب : 281 باب 22 مع اختلاف في بعض الالفاظ.
3 ـ البحار 91 / 285.
وَبِالمُؤْمِنينَ إخْوانا وَبِالكَعْبَةِ قِبْلَةً. لم يجمع الله بينه وبين الكفّار في جهنم (1).

أقول : يستفاد من آيات وأحاديث كثيرة أنّ المسلم عليه أن يجتنب عن مودّة
الكفار ، والتحابب والميل إليهم ، والتشبّه بهم وسلوك طريقهم. قال الله تعالى :

(قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَأؤُاْ مِنْكُمْ

وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله وَبَداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ العَداوَةُ وَالبَغْضاءُ أَبَداً) (2).

وروى الصدوق عن الصادق عليه‌السلام قال : أوحى الله إلى نبي من الأنبياء ،

قل للمؤمنين : لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تسلكوا

مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي (3). ولذلك نرى المنع في كثير من

الأحاديث عن أعمال خاصّة اجتنابا عن التشبّه بالكفار. كما روي عن النبي

صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : حُفّوا الشوارب واعفوا اللحى ولا تتشبهوا بالمجوس واليهود

(4).
وقال أيضا : إنّ المجوس جزّوا لحاهم ووفّروا شواربهم وإنّا نحن نجزّ الشوارب

ونعفي اللحى (5) ، ولمّا بلغ دعوة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الملوك ، كتب كسرى إلى

عامل اليمن بأذان أن يبعث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إليه فبعث كاتبه بانويه ورجلاً

آخر يقال له خرخسك إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكانا قد دخلا على رسول الله

صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما وقال

ويلكما من أمركما بهذا ، قالا أمرنا بهذا ربنا ـ يعنيان كسرى ـ فقال رسول الله

صلى‌الله‌عليه‌وآله : لكن ربي أمرني باعفاء لحيتي وقصّ شاربي (6).

واعلم أن الله تعالى قال في سورة هود : (وَلا تَرْكَنُوا إِلى الَّذِينَ ظَلَمُوا

فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَالَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ أَوَْلياَء ثُمَّ لاتُنْصَرُونَ) (7) ، وكلمة الركون

فسرها المفسرون بالميل القليل فإذا كان هذا مقتضى الميل الخفيف فكيف الشديد

منه ، وقال بعضهم : إنّ الرّكون إليهم هو الدخول معهم في ظلمهم ، واظهار الرضا

بفعلهم ، وإبداء الموالاة لهم. وروي عن أهل البيت عليهم‌السلام : إنّ الركون هو

مودتهم ونصحهم وإطاعتهم (8).


1 ـ البحار 93 / 217 عن ثواب الاعمال : 26 وأمالي الصدوق.
2 ـ الممتحنة : 60 / 4.
3 ـ الفقيه 1 / 252 ، علل الشرايع 2 / 348.
4 ـ من لا يحضره الفقيه 1 / 130 ، معاني الاخبار : 291.
5 ـ من لا يحضره الفقيه 1 / 130.
6 ـ البحار 20 / 390 مع اضافات عن محمّد بن اسحاق.
7 ـ هود : 11 / 113.
8 ـ تفسير كنز الدقائق 6 / 251 عن تفسير علي بن ابراهيم القمي 1 / 338.
التاسع والعشرون : تسعة عشر حرفا تورث الفرج عن الداعي بها ، علّمها رسول الله

أمير المؤمنين صلوات الله عليهما ، ورواها الصدوق في الخصال ، في أبواب تسعة

عشر قال : تقول : يا عِمادَ مَنْ لا عِمادَ لَهُ وَياذُخْرَ مَنْ لا ذُخْرَ لَهُ وَياسَنَدَ مَنْ لاسَنَدَ

لَهُ وَياحِرْزَ مَنْ لاحِرْزَ لَهُ وَياغِياثَ مَنْ لا غِياثَ لَهُ ، وَيا كَرِيمَ العَفْوِ وَياحَسَنَ البَلاءِ

وَيا عَظِيمَ الرَّجاءِ وَيا عِزَّ (1) الضُّعَفاءِ وَيامُنْقِذَ الغَرْقى وَيامُنْجِيَ الهَلْكى ، يا مُحْسِنُ

يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوادُ الليْلِ وَنُورُ النَّهارِ وَضَوُْ القَمَرِ

وَشُعاعِ الشَّمْسِ وَدَوَِيُّ الماءِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ ، يا الله يا الله يا الله أَنْتَ وَحْدَكَ

لاشَرِيكَ لَكَ. ثم تقول : اللّهُمَّ افْعَلْ بِي كَذا وَكَذا وتذكر حاجتك فإنّك لا تقوم من

مقامك إِلاّ وقد استجيب دعاؤك ، إن شاء الله تعالى (2).

الثلاثون : روى الكفعمي في كتاب (مفاتيح الغيب) ، أنّه من كتب لفظة : بسم

الله على بابه الخارج أمن من الهلاك وإن كان كافراً وذكر أن فرعون لم يهلكه

الله سريعا وأمهله مع ادّعائه الربوبية ، لانّه كتب : بسم الله على بابه الخارج

وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه‌السلام لما أراد سرعة هلاكه : أنت تنظر إلى

كفره وأنا أنظر إلى ما كتبه على بابه.

الحادي والثلاثون : روى الشيخ ابن فهد أنّه أخبر أبو الدرداء يوما ، بأنّ

حريقا أصاب داره ، قال : لم يصبه الحريق ، فأخبره آخر بذلك فأجاب بجوابه إلى

ثلاث مرات ، ثم علم أنّه قد احترق ماجاوره من الدّور ، وتفرّد داره بالسلامة من

الحريق. فسألوه كيف علمت أنّ دارك لم يصبه الحريق؟ قال : لانّي سمعت رسول الله

صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من دعا بهذا الدعاء صباحا لم يصبه ذلك اليوم سوء ، ومن

دعا به ليلاً لم يصبه سوء في تلك الليلة ، وإنّي كنت قد دعوت به : اللّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي

لا إلهَ إِلاّ أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَأَنْتَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله

العَلِيِّ العَظِيمِ ، ما شاء الله كانَ وَمالَمْ يَشَاء لَمْ يَكُنْ أعْلَمُ أنَّ الله عَلى كُلِّ شَيٍ

قَدِيرٌ وَأنَّ الله قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيٍ عِلْما ، اللّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ

قَضاء السُّوءِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَمِنْ شَرِّ الجنِّ وَالانْسِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دابّةٍ أنْتَ آخِذٌ

بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (3).

الثاني والثلاثون : روى الكليني وغيره عن الإمام جعفر الصادق أنّه علّم

زرارة هذا


1 ـ في المصدر : ويا عون.
2 ـ الخصال 2 / 510 ح 1 من ابواب التسعة عشر.
3 ـ عدّة الداعي : 311 في ذكر دعوات مختصّة بأوقات ، رقم 10.
الدعاء ليدعو به في غيبة الإمام عليه‌السلام وامتحان الشيعة : اللّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ
فَإنَّكَ إنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أعْرِفْ نَبِيَّكَ اللّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإنَّكَ إنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي

رَسُولَكَ لَمْ أعْرِفْ حُجَّتَكَ ، اللّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإنَّكَ إنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي

(1).
الثالث والثلاثون : في (عدّة الداعي) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال :

إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده ليمنى تحت خده الأيمن ويقول : بِسْمِ الله وَضَعْتُ

جَنْبِي لله عَلى مِلَّةِ إبْراهِيم وَدِينِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَوِلايَةِ مَنْ افْتَرَضَ الله

طاعَتَهُ ماشَاءَ الله كانَ وَما لَمْ يَشَاءْ لَمْ يَكُنْ. فمن قال ذلك عند منامه حفظه الله من

اللص المغير والهدم واستغفرت له الملائكة (2).

الرابع والثلاثون : في (عدّة الداعي) أيضا : ان قراءة (إنّا أنزلناه في ليلة

القدر) على مايدَّخره المر حرز له على ما روي عنهم عليه‌السلام (3).

الخامس والثلاثون : وروي أيضاً عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : من قرأ

مائة آية من القرآن من أي القرآن شاء ، ثم قال : يا الله سبع مرات ، فلو دعا

على الصخرة لفلقها الله تعالى (4).

السادس والثلاثون : وروي أيضاً عنه عليه‌السلام من قرأ (قل هو الله أحد)

ثلاث مرات حين يأخذ مضجعه وكل الله به خمسين ألف ملك يحرسونه ليلته (5).

وعن الصادق عليه‌السلام قال : من مضى به يوم فصلّى فيه خمس صلوات ولم يقرأ

فيها ب‍‍ (قل هو الله أحد) قيل له يا عبد الله لست من المصلين (6).

وعنه عليه‌السلام أيضاً قال : من مضت له جمعة أي أسبوع ولم يقرأ فيها ب‍‍ (قل

هو الله أحد) ثم مات ، مات على دين أبي لهب (7).

وعنه عليه‌السلام أيضاً قال : من أصابه مرض أو شدّة ، فلم يقرأ في مرضه أو في

تلك الشدّة ، (قل هو الله أحد) ، فمات فيه فهو من أهل النار (8).

السابع والثلاثون : أورد في (عدّة الداعي) أيضاً هذه الرّقية ، لحفظ زرع

البطيخ والخيار وغيرهما من أضرار الدود وغيره مما يفسدها من الحيوان ، وصفتها

أن يكتب على أربع قصبات أو على أربع رقع ، فيضع الرقع في جوف القصبات ثم يضعها

في الجوانب الأربع للمزرعة : أيّها


1 ـ الكافي 1 / 337.
2 ـ عدّة الداعي : 324 فيما الحق بالدعاء ، باب 5.
3 ـ عدّة الداعي : 337 في الاستشفاء بالقرآن ، رقم 4.
4 ـ عدّة الداعي : 341 باب 6.
5 ـ حلية المتقين : 131 فصل 5.
6 ـ ثواب الاعمال : 127.
7 ـ المحاسن للبرقي 1 / 179 باب 21 ، ثواب الاعمال : 128 ، وعنه البحار 92 /
344.

8 ـ ثواب الاعمال : 128 مع اختلاف قليل لفظي.
الدود أيّها الدَّوَابُّ وَالهَوامُّ وَالحَيْواناتُ أُخْرُجُوا مِنْ هذِهِ الارْضِ وَالزَّرْعِ إِلى الخَرابِ

كَما خَرَجَ إبْنُ مَتَّى مِنْ بَطْنِ الحُوتِ ، فَإنْ لَمْ تَخْرُجُوا أرْسَلْتُ عَلَيْكُمْ شُواظا مِنْ نارٍ وَنُحاسٍ

فَلا تَنْتَصِرانِ. (ألَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ اُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقالَ لَهُمْ

الله مُوتوا) (1) فماتُوا. أُخْرُجْ مِنْها فَإنَّكَ رَجِيمٌ (فَخَرَجَ مِنْها خائِفا يَتَرَقَّبُ) (2) ،

(سُبْحانَ الّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إِلى المَسْجِدِ الاقْصى) (3). (كَأنَّهُمْ

يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاّ عَشِيَّةً اوْ ضُحاها) (4). (فَأخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ

وَمَقامٍ كَريمٍ وَنِعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ) (5). (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماء وَالارْضُ وَما

كانُوا مُنْظَرينَ) (6). أُخْرُجْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخرُجْ إنَّكَ مِنَ

الصَّاغِرينَ. أُخْرُجْ مِنْها مَذُْوما مَدْحُوراً فَلَنَأتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاقِبَلَ لَهُمْ وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها

أذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (7).

الثامن والثلاثون : روى السيد ابن طاووس عن الباقر عليه‌السلام إنّ من أصبح

وهو متختم بالعقيق في يمناه فأدار فصّه إلى باطن كفّه قبل أن يقع نظره إلى أحد

فنظر إليه وقرأ سورة : (إنّا أنزلناه في ليلة القدر) إلى آخرها ، ثم قال : آمَنْتُ

بِالله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَكَفَرْتُ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَآمَنْتُ بِسِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلانِيَتِهِمْ

وَظاهِرِهِمْ وَباطِنِهِمْ وَأوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ. فإذا فعل ذلك صانه الله عزَّ وجلَّ في يومه من كل

ما ينزل من السماء وما يعرج فيه ، وما يلج في الأرض وما يخرج منها وكان في حرز

من الله وأحبّائه إلى الليل (8).

التاسع والثلاثون : روى الكفعمي عن كتاب (جمع الشتات) عن الصادق

عليه‌السلام إذا أردت أن تحدث عنا بحديث فأنساكه الشيطان فضع يدك على جبهتك وقل

: صَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يا مُذَكِّرَ الخَيْرِ وَفاعِلَهُ وَالامِرَ بِهِ

ذَكِّرْنِي ما أنْسانِيهِ الشَّيْطانُ (9).

وفي كتاب من لا يحضره الفقيه : عن الصادق عليه‌السلام من كثر عليه السهو في

الصلاة فليقل إذا دخل الخلا : بِسْمِ الله أعوذُ بِالله مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبِيثِ
الُمخْبِثِ الشَّيْطانِ


1 ـ البقرة : 2 / 243.
2 ـ القصص : 28 / 21.
3 ـ الاسراء : 17 / 1.
4 ـ النازعات : 79 / 46.
5 ـ الدخان : 44 / 26 ـ 27.
6 ـ الدخان : 44 / 29.
7 ـ عدّة الداعي : 345.
8 ـ الامان : 52 ، باب 2 مع اختلاف لفظي.
9 ـ ورواه البحار 95 / 339 عن مكارم الاخلاق : 410 ، وفي ط 2 / 166 برقم 2413
باب 10.
الرَّجيمِ (1).

أقول : من شاء أن يقوي ذاكرته فليستعمل السواك وليصم وليقرأ القرآن لا
سيما آية الكرسي وليدمن أكل الزبيب على الريق ، ولا سيّما إحدى وعشرين حبة من

الأحمر منه ، فذلك ينفع للفهم والذهن والحفظ ، ومما يورث الحفظ‍ أكل اللحم مما

يلي العنق وأكل الحلوا والعسل والعدس وقيل إنّ ممّا جرب للحفظ أن يؤخذ من الكندر

والسعد وسكر طبر زد أجزاء متساوية وتسحق ناعما ويستف كل يوم خمسة دراهم ،

يستعمل ثلاثة أيام ويقطع خمسة ، وهكذا وليقل أيضاً كل يوم بعد فريضة الصبح قبل

أن يتكلم : يا حَيُّ يا قَيُّومُ فلايَفُوتُ شَيْئاً عِلْمُهُ وَلايؤدُهُ ، وليقرأ عقيب الصلوات

دعاء : سُبْحانَ مَنْ لايَعْتَدِي عَلى أهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، وليصل أيضاً ما رويناه في الباب
الثاني من الصلاة لقوّة الذاكرة ، وغير ذلك وليتجنب ما يورث النسيان وهو أكل

التفّاح الحامض والكزبرة الخضراء ، والجبن وسؤر الفار ، والبول في الماء الواقف

وقراءة ألواح القبور ، والمشي بين امرأتين ، والقاء القملة الحية على الأرض ،

وترك تقليم الأظفار وترك القيلولة ، والاكثار من المعاصي وكثرة الهموم

والأحزان في أمور الدنيا وكثرة الاشغال والعلائق والنظر إلى المصلوب والمرور

بين القطار من الجمل.

الأربعون : روى الشيخ ابن فهد عن الصادق صلوات الله عليه : إن كل دعاء لم

يبدأ بالتمجيد فهو أبتر وإنما التمجيد ثم الثناء ، قال الراوي : ماأدنى مايجزي

من التمجيد قال قل : اللّهُمَّ أنْتَ الأول فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيٌ وَأنْتَ الاخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيٌ

وَأنْتَ الظّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيٌ وَأنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيٌ وَأَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (2).


خاتمة

في بعض ما يتعلق بالموت من الآداب والأدعية

إعلم أنه إذا بان على المر إمارات الموت ، فأوّل من عليه أن يهتم لذلك هو

نفسه حيث أنّه يستقبل سفراً لايؤوب منه ، هو السفر إلى دار الآخرة ويحتاج فيه من

الزاد إلى ما يناسب السفر فأول ما يجب عليه هو الاقرار بالذّنب ، والاعتراف

بالتقصير والندامة عمّا سلف والتوبة الكاملة ، والبكاء والتضرّع إلى جناب قدس

الله ، كي يغفر له ما سلف من ذنوبه ، ولا يكله إلى


1 ـ من لا يحضره الفقيه 1 / 25.
2 ـ ورواه الكافي 2 / 504 ح 6.
نفسه ولا إلى غيره ، فيما يستقبله من الأحوال والأهوال ثم ليلتفت إلى الوصية ،

فيؤدي بنفسه ما في ذمّته من حقوق الله أو حقوق خلقه ، ولايتوكل على غيره فالمال

سيخرج من يده فيرنو إليه متحسّراً ، وشياطين الجن والإنس يوسوسون في صدر

الوارثين صادين عن إبراء ذمّته ، وليس له من حيلة فيقول : أرجعوني لعلي أعمل

صالحا فيما تركت فلا يسمع منه ذلك ولاتنفعه الحسرة والندامة ثم ليوص بثلث ماله

لأقاربه ، وللصدقات والخيرات مما يناسب حاله فليس له أكثر من الثلث ثم ليستبري

إخوانه المؤمنين ويستحلّ ممّن اغتابه أو أهانه أو اَّذاه إذا كان حاضراً ، ويلتمس

إخوانه المؤمنين أن يستحلّوا له ويستبرئوا لذمّته إذا لم يحضر ، ثم يعيّن قيّمه

على أولاده الصغار ، ويكل إلى من يأتمنه أمور أطفاله وعياله ، بعد التوكل على

جناب قدس الله ، ثم يهيّ كفنه ويطلب أن يكتب عليه بتربة الحسين عليه‌السلام مالم

تسعه هذه الرسالة من الأذكار والأدعية والآيات الواردة في الكتب المبسوطة هذا

إذا كان قد اغفل من قبل فلم يعد الكفن ، فالمؤمن عليه ان يكون كفنه حاضراً لديه

دائماً ، كما روي عن الصادق عليه‌السلام قال : من كان كفنه في بيته لم يكتب من

الغافلين ، وكان مأجوراً كلّما نظر إليه (1) ، وينبغي أن لايفكّر بعد في عياله

وأولاده وأمواله وأن يلتفت إلى جناب قدس الله فيجعله على ذكر منه وليفكر في أنّ

الأمور الفانية هذه هي مما لا تنفعه نفعاً ولايغنيه في دنياه وآخرته سوى لطف

الله ورحمته فإذا اتكل على الله جرت شؤون أهل بيته في أحسن مجاريها. وليعلم

أنه نفسه لو ظلَّ حيا فلا يستطيع أن ينفعهم نفعا ، أو يدفع عنهم ضرراً إِلاّ أن

يشاء الله وأن الله الذي خلقهم هو أرأف بهم منه ، وعليه أن يكون راجيا آملاً

يرجو رحمة ربّه رجاءا ويأمل في شفاعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمة المعصومين

عليه‌السلام أملاً عظيماً وينتظر قدومهم وليعلم أنهم أجمعين يحضرون عند الموت

ويبشرون شيعتهم بالبشائر ، ويوصون ملك الموت بالوصايا.

وقال الشيخ الطوسي في (مصباح المتهجد) : يستحب للانسان الوصية وأن لا يخلّ

بها إنسان ، فإنّه روي أنّه ينبغي أن لا يبيت الانسان إِلاّ ووصيّته تحت رأسه ،

ويتأكد ذلك في حال المرض ويحسّن وصيته ويخلّص نفسه فيما بينه وبين الله تعالى من

حقوقه ومظالم العباد. فقد روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال من لم يحسن

الوصيّة عند موته كان ذلك نقصا في عقله ومروّته ، قالوا : يا رسول الله

صلى‌الله‌عليه‌وآله وكيف الوصية؟ قال : إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال :

اللّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالارْضِ عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنَ الرَّحِيمَ ، إنِّي أعْهَدُ

إلَيْكَ أنِّي أشْهَدُ


1 ـ زاد المعاد : 536.
أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ (1) ، وَأنَّ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله عَبْدُهُ

وَرَسُولُهُ (2) ، وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها ، وَأنَّ (3) الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ ،

وَأنَّ الحِسابَ حَقُّ وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَأنَّ ما وُعِدَ (4) فِيها مِنَ النَّعيمِ مِنَ المَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ

وَالنِّكاحِ حَقُّ وَأنَّ النَّارَ حَقُّ وَأنَّ الايْمانَ حَقُّ ، وَأنَّ الدِّينَ كَما وَصَفَ وَأنَّ الاسْلامَ كَما

شَرَعَ وَأنَّ القَوْلَ كَما قالَ وَأنَّ القُرْآنَ كَما أنزل (5) وَأنَّ الله هُوَ الحَقُّ المُبِينُ ،

وَأَنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ فِي دارِ الدُّنْيا أنِّي رَضِيتُ بِكَ رَبَّا وَبِالاسْلامِ دِينا وَبِمُحَمَّدٍ

صلى‌الله‌عليه‌وآله نَبِيَّا وَبِعَلِيٍّ وَلَيَّا (6) وَبِالقُرْآنِ كِتابا ، وَأنَّ أهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ

وَعَلَيْهِمْ السَّلامُ أَئِمَتِي. اللّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَرَجائِي عِنْدَ كُرْبَتي وَعِدَّتِي عِنْدَ

الاُمُورِ الَّتي تَنْزِلُ بِي وَأنْتَ وَلِيِّي فِي نِعْمَتي وَالهي وَإلهُ آبائِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ

وَلا تَكِلْني إِلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَاَّنِسْ فِي قَبْرِي وَحْشَتِي وَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً يَوْمَ

ألْقاكَ مَنْشُوراً. فهذا عهد الميت يوم يوصي بحاجته ، والوصيّة حق على كل مسلم.

قال الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) : وتصديق هذا في سورة مريم قول الله

تبارك وتعالى : (لايَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) (7). وقال

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام : تعلّمها أنت وعلّمها أهل بيتك وشيعتك

قال : وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : علّمنيها جبرائيل عليه‌السلام ، ثم قال

الشيخ : نسخة الكتاب الذي يوضع عند الجريدة مع الميت يقول قبل أن يكتب : بِسْمِ

الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأشْهَدُ أنَّ محمَّداً

عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَأنَّ النَّارَ حَقُّ وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ

لارَيْبَ فِيها وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ.

ثم يكتب : بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ شَهِدَ الشُّهُودُ المُسَمَّونَ فِي هذا الكِتابِ أنَّ

أخاهُمْ فِي الله عَزَّوَجَلْ (فلان بن فلان) ويذكر اسم الرجل : أشْهَدَهُمْ وَاسْتَوْدَعَهُمْ وَأقَرَّ

عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله

عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّهُ مُقِرُّ بِجَميعِ الأَنْبِياءِ وَالرُّسُلِ عليهم‌السلام ، وَأَنَّ عَلِيَّاً وَلِيُّ

الله وَإمامُهُ وَأنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وِلْدِهِ أَئِمَّتُهُ وَأنَّ أوَّلَهُمُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ


1 ـ إلّا الله وحدك لا شريك لك : خ.
2 ـ عبدك ورسولك : خ.
3 ـ وأنّك تبعث : خ.
4 ـ ما وعدت : خ.
5 ـ وصفت ، شرعت ، قلت ، أنزلت : خ.
6 ـ اماماً : خ ل.
7 ـ مريم : 19 / 87.
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُوسى بْنُ جَعْفَرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَلِيُّ بْنُ

مُحَمَّدٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَالقائِمُ الحُجَّةُ عليهم‌السلام ، وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَالنَّارَ حَقُّ

وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيها وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ ، وَأنَّ مُحَمَّداً

صلى‌الله‌عليه‌وآله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ ، وَأنَّ عَلِيَّا وَلِيُّ الله وَالخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِ

رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَمُسْتَخْلَفُهُ فِي أمَّتِهِ مُؤَدِّيا لامِرِ رَبِّهِ تَبارَكَ وَتَعالى ،

التالي ص 247/251 — الأصلية 778 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...