وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): حُرْمَةُ الْمُسْلِمِ مَيِّتاً كَحُرْمَتِهِ (3) حَيّاً (4).
و تفصيل القول في ذلك، أنّه ليس يخلو موضع قبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من أن يكون باقيا على ملكه أو يكون انتقل في حياته إلى عائشة- كما ادّعاه بعضهم- فإن كان الأول لم يخل (5) من أن يكون ميراثا بعده أو صدقة، فإن كان ميراثا فما كان يحلّ لأبي بكر و عمر من بعده أن يأمرا بدفنهما فيه إلّا بعد إرضاء الورثة، و لم نجد أحدا خاطب أحدا من الورثة على ابتياع هذا المكان و لا استنزله (6) عنه بثمن و لا غيره، و إن كان صدقة فقد كان يجب أن يرضى عنه جماعة المسلمين، و ابتياعه (7) منهم- إن جاز الابتياع- لما يجري هذا المجرى، و إن كان نقل في حياته فقد كان يجب أن يظهر سبب انتقاله و الحجّة فيه، فإنّ فاطمة (عليها السلام) لم يقنع
____________
(1) الأحزاب: 53.
(2) الحجرات: 2.
(3) في مطبوع البحار: كحرمة- بلا ضمير-.
(4) هذا ما تسالم عليه الفريقان، و جاء في سنن الدارميّ في كتاب المناسك: 76 و غيره.