بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والثلاثون 31 · صفحة 232 من 684

صفحة
[صفحة 227]

قتله، ثم قال: و الأول أصحّ، لأنّ عليّا (عليه السلام) لّما ولي الخلافة أراد قتله فهرب منه إلى معاوية بالشام، و لو كان إطلاقه بأمر وليّ الدم لم يتعرّض له عليّ (عليه السلام). انتهى‏ (1).


و إذا تأمّلت فيما نقلنا لا يبقى لك ريب في بطلان ما أجاب به المتعصّبون من المتأخّرين، و كفى في طعنه معارضته أمير المؤمنين (عليه السلام)- الذي لا يفارق الحقّ باتّفاقهم- معه في ذلك، و اللّه العاصم عن الفتن و المهالك.


العاشر:


أنّه حمى الحمى‏ (2) عن المسلمين، مع أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏


____________


(1) و لنا نماذج كثيرة لتعطيله الحدود، قصدا أو جهلا، ستأتي منّا مستدركا، و لعلّ قصّة الوليد بن عقبة- الفاسق بنصّ الكتاب و صريح السنّة، و واليه على الكوفة، التي مرّت في الطعن الأول- تعدّ الفرد الأكمل و المصداق الأتمّ لهذا المعنى، إذ لا شبهة في شربه للخمر و سكره و صلاته بالناس صلاة الصبح أربعا في تلك الحال- كما في الأنساب 5- 33، و صحيح مسلم و بقيّة المصادر السالفة- و قد التفت إلى المصلّين قائلا: أزيدكم ..؟ إلى آخر القصّة، و فيها شهادة الأربعة عليه فأوعدهم عثمان و تهدّدهم، و قال لجندب بن زهير- أحد الشهود-: أنت رأيت أخي يشرب الخمر؟! و غير ذلك، و من هنا قالت عائشة بعد ما شهد عندها الشهود: أنّ عثمان أبطل الحدود و توعّد الشهود. بل نراه قد ضرب بعض الشهود أسواطا، و قد أقام عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) الحدّ بعد ذلك، انظر القصّة مفصّلا في مسند أحمد بن حنبل 1- 144، و سنن البيهقيّ 8- 318، و تاريخ اليعقوبي 2- 142، و الكامل لابن الأثير 3- 42، و أسد الغابة 5- 91، 92، و الإصابة 3- 638، و تاريخ الخلفاء للسيوطي: 104، و السيرة الحلبيّة 2- 314، و الأغاني 4- 178- 180، و العقد الفريد 2- 273.

(2) لقد أباحت الشريعة الغرّاء و رسالة السماء جميع منابت العشب و مساقط الغيث، و المروج و السهول للمسلمين إذا لم يحجر عليها و لم يكن لها مالك خاصّ، و عدّت من المباحات الأصليّة، و لا يحقّ لأحد- مهما كان و أيّ كان- أن يحمي لنفسه الحمى و يمنع الناس عنه، و ها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ يقول: المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلإ و الماء و النار. و قال (صلوات اللّه عليه و آله): ثلاث لا يمنعن: الماء و الكلأ و النار، كما جاء في صحيح البخاريّ 3- 110، الأموال لابن عبيدة: 296، سنن أبي داود 2- 101، سنن ابن ماجة 2- 94 و غيرها. نعم كانت هناك سنّة جاهليّة لحقتها بدعة أمويّة يأكل بها القويّ الضعيف، و اكتسحها الإسلام و أبطلها بقول صاحب الرسالة (سلام اللّه عليه و آله): لا حمى إلّا للّه و لرسوله، كما في صحيح البخاريّ 3- 113، الأمّ للشافعي 3- 207، و غيرهما.

التالي ص 232/684 — الأصلية 227 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...