بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والثلاثون 31 · صفحة 265 من 687

صفحة
[صفحة 258]

كالاستخفاف بالقرآن و نحو ذلك، و هذا لو لم يكن الاعتقاد مندرجا في العمل المشتمل عليه الرواية و إلّا فالأمر أوضح، و البدريّون- على المشهور- كانوا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا (1) مع‏ (2) القوم الذين ضرب لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسهامهم و هم غائبون، و عدّتهم ثمانية.


و سقوط التكليف عن هؤلاء القوم مخالف للإجماع و لضرورة الدين، و لم يدّع أحد العصمة في أهل البدر إلّا في عليّ (عليه السلام)، و لا ريب في أنّ الباقين كانوا يكتسبون الآثام و يقارفون الذنوب، و في إعلامهم بالمغفرة لهم في الذنوب التي يرتكبونها بعد ذلك إغراء ظاهر لهم بالقبيح، و هو قبيح.


و على الثاني، فإمّا (3) أن يخصّص الرخصة بالصغائر و يعمّم المغفرة بالذنوب‏ (4) السالفة و المستأنفة، و حينئذ يتوجّه مع مخالفة الضرورة و الإجماع أنّه لا يستلزم المدّعى، إذ الرخصة في الصغائر و غفرانها ممّا لا يوجب كون ما صدر منهم من الصغائر المكفّرة، و مع ذلك تعميم المغفرة- المبتني عليه الوجهان- مخالف للظاهر، و هو ظاهر. و إمّا أن يخصّص المغفرة بالذنوب السالفة و يكون المراد بلفظة: اعملوا ما شئتم، المبالغة في حسن ما عملوا في بدر و إظهار الرضا الكامل لعملهم الصالح من غير رخصة لهم في الأيّام الآتية، و حينئذ فلا تعلّق للرواية بالمدّعى، هذا على تقدير تسليم المساواة التّي ادّعاها ابن أبي الحديد (5) في عثمان للبدريّين. و مستند من رواه من أهل السير ليس إلّا قول ابن عمر كما عرفت.


و أمّا ما تمسّك به ثانيا من أنّه في حكم من بايع بيعة الرضوان، و أنّ رسول‏


____________


(1) و قيل أربعة عشر، كما في صحيح البخاريّ 6- 74، و تاريخ الطبريّ 2- 272، و سيرة ابن هشام 2- 354 و غيرها.

(2) في (س): على، بدلا من: مع.

(3) في (س): إمّا.

(4) في (س): في الذنوب.

(5) في شرحه للنهج 3- 69.

التالي ص 265/687 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...