بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والثلاثون 31 · صفحة 394 من 687

صفحة
[صفحة 383]

قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لِلْعَيْنِ وَ قَدْ غَاضَتْ: انْفَجِرِي! فَانْفَجَرَتْ، فَشَرِبَ مِنْهَا الْقَوْمُ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَشَرِبَ وَ شَرِبُوا وَ شَرِبَتْ خَيْلُهُمْ وَ مَلَئُوا رَوَايَاهُمْ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا.


قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَنُوطاً مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، قَالَ: اقْسِمْ هَذَا أَثْلَاثاً، ثُلُثاً لِي حَنِّطْنِي بِهِ، وَ ثُلُثاً لِابْنَتِي، وَ ثُلُثاً لَكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا.


قَالَ: .. فَمَا زَالَ يُنَاشِدُهُمْ وَ يَذْكُرُ لَهُمْ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَ دَنَتِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ: أَمَّا إِذَا أَقْرَرْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ بَانَ لَكُمْ مِنْ سَبَبِيَ الَّذِي‏ (1) ذَكَرْتُ، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَ أَنْهَاكُمْ عَنْ سَخَطِ اللَّهِ فَلَا تَعَرَّضُوا لَهُ‏ (2) وَ لَا تُضَيِّعُوا أَمْرِي، وَ رُدُّوا الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، وَ اتَّبِعُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سُنَّتِي مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُونِي خَالَفْتُمْ نَبِيَّكُمْ فَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ جَمِيعُكُمْ، وَ سَلِّمُوهَا إِلَى مَنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ وَ هِيَ لَهُ أَهْلٌ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِالرَّاغِبِ فِي دُنْيَاكُمْ، وَ لَا قُلْتُ مَا قُلْتُ لَكُمْ افْتِخَاراً وَ لَا تَزْكِيَةً لِنَفْسِي، وَ لَكِنْ حَدَّثْتُ بِنِعْمَةِ رَبِّي، وَ أَخَذْتُ عَلَيْكُمْ بِالْحُجَّةِ .. وَ نَهَضَ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: فَتَوَامَرَ (3) الْقَوْمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ تَشَاوَرُوا، فَقَالُوا: قَدْ فَضَّلَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِمَا ذَكَرَ لَكُمْ، وَ لَكِنَّهُ رَجُلٌ لَا يُفَضِّلُ أَحَداً عَلَى أَحَدٍ وَ يَجْعَلُكُمْ وَ مَوَالِيَكُمْ سَوَاءً، وَ إِنْ وَلَّيْتُمُوهُ إِيَّاهَا سَاوَى بَيْنَ أَسْوَدِكُمْ وَ أَبْيَضِكُمْ، وَ وَضَعَ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ، وَ لَكِنْ وَلُّوهَا عُثْمَانَ فَهُوَ أَقْدَمُكُمْ‏ (4) مِيلَاداً، وَ أَلْيَنُكُمْ عَرِيكَةً، وَ أَجْدَرُ أَنْ يَتَّبِعَ مَسَرَّتَكُمْ‏ (5)، وَ اللَّهُ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.


____________


(1) في (ك): مزيّتي الّتي .. و جعل ما في المتن نسخة بدل.

(2) لا توجد في (س): له.

(3) في المصدر: فتأمّر، و هو الظّاهر.

(4) في (س): فهو اللّه فكم، و لا معنى لها.

(5) في إرشاد القلوب: بسيرتكم.

التالي ص 394/687 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...