السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · فلاح السائل و نجاح المسائل · الصفحة الأصلية 104 / داخلي 104 من 291
صفحة
[صفحة 104]
يعز عليه من العباد و من مدح أهل الدنيا و ثنائهم عليه في الإصدار و الإيراد و يكون ترجيح حبه لمدحه لله جل جلاله و شكر الله جل جلاله بقدر ما بين الله جل جلاله و بين عباده من تفاوت جلالته و حق إنعامه و إرفاده فإن عجز العبد عن هذا المقام فلا أقل من أن يكون حبه لمدحه الله جل جلاله و لشكر الله جل جلاله أرجح في قلبه من مدحه لأهل الإنعام من الأنام أو لشكر من يشكره من ملوك الإسلام. فأما إن نقص حال العبد عن هذا المقام و كان في مدح الله جل جلاله و شكره سبحانه أهون من مماليكه و عبيده فقد استخف استخفافا عظيما بتحميده و تمجيده و كان مستحقا لما تضمنه هوله و وعيده و تهديده.
ذكر أدبه عند قوله مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
اعلم أن يوم الدين يوم الحساب و العرض على سلطان العالمين و إظهار السرائر بمحضر من كان يسترها من الخلائق أجمعين فينبغي أن يكون عند هذه الحال خائفا لما يخافه على نفسه يوم الحساب و السؤال.
و ما لخوف منه يحذرون و لا الخنى * * * عليهم و لكن هيبة هي ماهيا
. و قد عرفت أن مولانا زين العابدين قدوة لك في أمور الدنيا و الدين فسر في آثاره بهداية الله جل جلاله و بأنواره على مطايا اليقين فإن الله جل جلاله قادر أن يبلغك ما هو سبحانه أهله من مقامات العارفين.