فلاح السائل و نجاح المسائل

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · فلاح السائل و نجاح المسائل · الصفحة الأصلية 105 / داخلي 105 من 291

[صفحة 105]

ذكر أدب العبد في قوله إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ


. اعلم أنه ينبغي أن يكون العبد صادقا في قوله إِيّٰاكَ نَعْبُدُ و معنى قولي أن يكون صادقا لأنه إذا قال إِيّٰاكَ نَعْبُدُ و كان إنما يعبد الله جل جلاله لما يرجوه منه سبحانه من نفع عاجل أو ثواب آجل أو دفع محذور في الدنيا أو في يوم النشور فإنما يكون على الحقيقة كأنك تعبد نفسك و تكون عبادتك لأجلها و لأجل شهواتك و لذاتك و لا تكون عابدا لله جل جلاله لأنه أهل للعبادة فيكون قولك إِيّٰاكَ نَعْبُدُ كذبا و بهتانا و مانعا لك من الظفر بالسلامة و السعادة و يثبت اسمك في ديوان الكذابين و يكون قد جعلت نفسك من الهالكين أ ما تسمع كلام المقدس الميمون إِنَّمٰا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ. أقول و كذا ينبغي أن تكون صادقا في قولك وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ فلا يكون في قلبك عند ذلك القول مستعان لك سواه جل جلاله على التحقيق و اليقين فإنك إن كنت مستعينا عند تلك الحال بحولك و قوتك و دنياك أو مالك أو رجالك أو غيره من آمالك و أحوالك فأنت في قولك إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ إذا قصدت به أنه لا مستعان لك سواه كاذب مخاطر مستخف مباهت مستحق لما يستحقه العبد المستخف بمولاه.


ذكر أدبه في الدعوات في الصلاة عند قوله اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ و في كل موضع يراد منه أن يدعو فيه في الصلاة بقلب سليم.


قد قدمنا طرفا مما يحتاج إليه أهل الضراعات مما شرحناه بالمعقول و المنقول من الروايات فإياك أن تهمل تهذيب نفسك و قلبك خاصة عند مخاطبة مولاك و ربك فإنك إذا دعوت الله جل جلاله و قلبك في تلك الحال فارغ منه أو مشغول بالغفلة عنه أو بقصور احترام و تهوين


التالي الأصلية 105داخلي 105/291 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...