. أقول فينبغي له إذ انفصل بعد صلاة العصر من مقام الذل و الذكر أن يكون على خاطره أنه ما خرج عن ذل العبودية و لا انفصل عن اطلاع إحاطة العلوم الربانية و لا أطلقوه من المعاملة فيما يعمله بعد ذلك من سائر حركاته و سكناته و أنه يراد منه أن يكون عابدا لله جل جلاله في سائر تصرفاته. و لقد رأيت في حكايات أهل المراقبات أن بعضهم كان له رفيق قد صحبه مدة من الأوقات فنزلا في سفينة مع قوم و فيها حنطة و الحنطة ليست لواحد منهما فغفل أحدهما و أخذ بيده من الحنطة و أكل منها حبة واحدة فنظر إليه رفيقه و قال ما هذا قال غفلت عن نفسي فقال له ما معناه تكون بين يدي الله جل جلاله و هو مطلع عليك و هو سبحانه لو كان يصح عليه الشغل كالمشغول بدوام [بإدامة] وجودك و حياتك و عافيتك و الإحسان إليك و تشتغل أنت عنه لا أصاحبك بعدها فأخاف أن أكتسب من غفلتك و قال أيها الملاح قدم إلى الشط فقدم ففارقه و انفصل منه و قيل شعرا
أ ما تقومون كذا أو فاقعدوا * * * ما كل من رام السماء يصعد
عن تعب أورد ساق أولا * * * و مسحت غرة سياف يد
لو شرف الإنسان و هو وادع * * * لقطع الصمصام و هو مغمد