محمد بن إبراهيم النعماني · الغيبة للنعماني · الصفحة الأصلية 48 / داخلي 32 من 316
صفحة
[صفحة 48]
بأن تدفن ليلا و لا يصلي عليها أحد من أمة أبيها إلا من سمته.
فلو لم يكن في الإسلام مصيبة و لا على أهله عار و لا شنار (1) و لا حجة فيه لمخالف لدين الإسلام إلا ما لحق فاطمة(ع)حتى مضت (2) غضبى على أمة أبيها و دعاها ما فعل بها إلى الوصية بأن لا يصلي عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك لكان عظيما فظيعا منبها لأهل الغفلة إلا من قد طبع الله على قلبه و أعماه لا ينكر ذلك و لا يستعظمه و لا يراه شيئا بل يزكي المضطهد لها (3) إلى هذه الحالة و يفضله عليها و على بعلها و ولدها و يعظم شأنه عليهم و يرى أن الذي فعل بها هو الحق و يعده من محاسنه و أن الفاعل له بفعله إياه من أفضل الأمة بعد رسول الله(ص)و قد قال الله عز و جل- فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (4). فالعمى يستمر على أعداء آل محمد(ص)و ظالميهم و الموالين لهم إلى يوم الكشف الذي قال الله عز و جل- لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (5) و يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (6). ثم أعجب من هذا ادعاء هؤلاء الصم العمي أنه ليس في القرآن علم كل شيء من صغير الفرائض و كبيرها و دقيق الأحكام و السنن و جليلها و أنهم لما لم