الغيبة للنعماني

محمد بن إبراهيم النعماني · الغيبة للنعماني · الصفحة الأصلية 190 / داخلي 174 من 316

صفحة
[صفحة 190]

إن في قول أبي عبد الله(ع)هذا لمعتبرا و مزدجرا عن العمى و الشك و الارتياب و تنبيها للساهي الغافل و دلالة للمتلدد الحيران أ ليس فيما قد ذكر و أبين من مقدار العمر و الحال التي يظهر القائم(ع)عليها عند ظهوره بصورة الفتى و الشاب ما فيه كفاية لأولي الألباب و ما ينبغي لعاقل ذي بصيرة أن يطول عليه الأمد و أن يستعجل أمر الله قبل أوانه و حضور أيامه بلا تغيير و لذكرا للوقت الذي ذكر أنه يظهر فيه مع انقضائه فإن قولهم(ع)الذي يروى عنهم في الوقت إنما هو على جهة التسكين للشيعة (1) و التقريب للأمر عليها إذ كانوا قد قالوا إنا لا نوقت و من روى لكم عنا توقيتا فلا تصدقوه و لا تهابوا أن تكذبوه و لا تعملوا عليه و إنما شأن المؤمنين أن يدينوا الله بالتسليم لكل ما يأتي عن الأئمة(ع)و كانوا أعلم بما قالوا لأن من سلم لأمرهم و تيقن أنه الحق سعد به و سلم له دينه و من عارض و شك و ناقض و اقترح على الله تعالى و اختار منع اقتراحه و عدم اختياره و لم يعط مراده و هواه و لم ير ما يحبه‏ (2) و حصل على الحيرة و الضلال و الشك و التبلد و التلدد (3) و التنقل من مذهب إلى مذهب و من مقالة إلى أخرى و كان عاقبة أمره خسرا.


و إن إماما هذه منزلته من الله عز و جل و به ينتقم لنفسه و دينه و أوليائه و ينجز لرسوله ما وعده من إظهار دينه‏ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ حتى لا يكون في الأرض كلها إلا دينه الخالص به و على يديه لحقيق‏ (4) بأن لا يدعي‏


التالي الأصلية 190داخلي 174/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...