النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ حسين الطبرسي النوري · النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 446 / داخلي 432 من 507
»»
[صفحة 446] ترى انّ النبي ما كان مطاعاً في اول الاسلام، وما كان له القهر على اعدائه من طريق العادة والكفرة(1)، وقد تمردوا عن أمره ودينه، وقد كان هذا لا يضرّه ولا يعزله عن النبوة.
وكذا الامام خليفة النبي لا محالة.
وكذلك علي (عليه السلام) ما كان مطاعاً من جميع المسلمين، ومع ذلك ما كان معزولا، فصحّ ما قلنا ; ولو ان الناس كلهم ارتدوا عن الاسلام ـ والعياذ بالله تعالى ـ فانّ الامام لا ينعزل(2) عن الامامة، فكذلك بالعصيان "(3).
وخلاصة العبارة هو ما ذكر بان النبوة والامامة من المناصب الالهية وليست كالسلطنة والحكومة العرفية فاذا وصل القهر والغلبة وامكان اجراء الأوامر والنواهي الى مقام العفلية فهي باقية والّا فيكون مثله مثل السلطان بلا مُلك ولا عسكر ولا يقال له حينئذ سلطان.
وقد ورد في اخبار أهل السنة ايضاً ان الائمة من قريش.
وفي جملة منها ان الخلافة تبقى في قريش دائماً(4)، كما في صحيح البخاري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال: " لا يزال هذا الامر (الخلافة، كما صرّح الشراح)(5) في قريش ما بقي منهم اثنان "(6).
وفي رواية اُخرى ما بقي من الناس احدٌ.
1- في الكشف (والكفرة قد) باسقاط الواو العاطفة من (قد).
2- هكذا في الكشف، وفي الترجمة (لم ينعزل) بدل (لا ينعزل).
3- راجع كشف الاستار: ص 141 ـ 142.
4- في صحيح البخاري: ج 8، ص 105 ـ كتاب الاحكام: باب الامراء من قريش، ح 1، عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): " ان هذا الامر في قريش... " ـ وفي المقدمة لابن خلدون: ص 194 (وثبت ايضاً في الصحيح لا يزال هذا الامر في هذا الحي من قريش).
5- راجع فتح الباري (ابن حجر العسقلاني): ج 13، ص 100 وما بعدها.
6- صحيح البخاري: ج 8، ص 105 ـ كتاب الاحكام: باب الامراء من قريش، ج 2.