إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 139 / داخلي 135 من 436

[صفحة 139]

لأنّه إلى يوم الصاحب و قرب يوم الظلمة و يوم العجاج و المطر، و فيه تنتشر كثير من الامّة و الشجعان، لم يكن مثلهم في الأوّلين و لا يأتي كمثلهم في الآخرين، ينتشرون في الجبال و تكون بين أعينهم نار محرقة [و] من ورائهم نار موقدة ذات زفير و شهيق، و تكون بين عينيه الأرض كالبساتين المخضرة، و من ورائه الأرض القفراء و لا يقدر أحد على الانهزام منه.


و يتراكض جنده كالخيل القوي المسرع، و أصواتهم يرى كصوت الجنود العظيمة المرتفعة في قلل الجبال، و هم كالنار المحرقة للقشاش، و هم مستعدّون للحرب بين يديه كالامّة القوية و الشجعان العلية، و تبتلى الامّة بغضبة و تسودّ به الوجوه، و أمّة الصاحب يركضون كالشجعان و يعلون الحيطان، آخذين طريقهم نصب أعينهم، غير تاركيه يوم يفرّ المرء من أخيه و لا ينجيه، و تتزلزل به الأراضي و تتحرك به السماوات و تظلم الشمس و القمر. إلى أن يقول: فيصيح الصاحب قبالة جنده لأنّهم كثيرون و هم الشجعان و هم مطيعوه، فيوم الصاحب يوم عظيم مهول و من يطيق على ذلك اليوم، انتهى.


و النصارى يأخذون هذه الآيات برهانا على خاتمية المسيح مع أنّه لم ينقل فيه ظهور صوت ممتاز عنه حين تولّده أو بعثته قط، و باتّفاق جميع النصارى أنّ أمّته لم تكن كثيرة و لا شجاعة ممتازة، و كذا جميع ما ذكر من العلامات، و كما يظهر من الأسفار الإنجيلية أنّ المسيح لم يزل شاردا منهزما من اليهود و مختفيا عنهم في البراري و الصحاري، و لما ظهر من الإشارة إلى اللقلب الصاحب المخصوص بالقائم المهدي (عليه السّلام) كما هو المبيّن أيضا من العلامات المذكورة و البشارات المسطورة في المقام؛ فلا يخفى على من له أدنى مسكة انطباقها عليه لا المسيح، و ينادي المنادي مقارنا لظهوره حين طلوع الشمس عند قرصها بصوت جلي يسمعه أهل السماوات و الأرضين، فيعيد نسبه الشريف إلى جدّه الحسين (عليه السّلام).


ثمّ المراد بيوم الظلمة و يوم تموّج الهواء و العجاج و المطر و الريح، إشارة إلى إتيانه بعد ظهوره بمدينة، فيمتحن الناس في الجبت و الطاغوت و يأمر الناس بالبراءة منهما و يتوعّد العذاب على من لم يتبرّأ منهما، فيأبى محبّوهما و شيعتهما ذلك، فيأمر القائم الريح الأسود فيهلكهم جميعا (1)، و عدد الامّة و أصحابه يكون ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا من الأتقياء،


(1)- مختصر البصائر: 187 ضمن حديث طويل و مفصّل.

التالي الأصلية 139داخلي 135/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...