إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 332 / داخلي 328 من 436
»»
[صفحة 332]
فأتوني برأسه، فكبسنا الدار كما أمرنا فوجدناها دارا سرية كأن الأيدي رفعت عنها في ذلك الوقت، فرفعنا الستر و إذا سرداب في الدار الاخرى فدخلناها و كأن بحرا فيها، و في أقصاه حصير، و قد علمنا أنّه على الماء و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي فلم يلتفت إلينا و لا إلى شيء من أسبابنا، فسبق أحمد بن عبد اللّه ليخطي فغرق في الماء، و ما زال يضطرب حتّى مددت يدي إليه فجلست فخلّصته و أخرجته فغشي عليه و بقي ساعة، و عاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك فناله مثل ذلك، فبقيت مبهوتا فقلت لصاحب البيت: المعذرة إلى اللّه و إليك، فو اللّه ما علمت كيف الخبر و إلى من نجيء، و أنا تائب إلى اللّه، فما التفت إلي بشيء ممّا قلت فانصرفنا إلى المعتضد فقال: اكتموه و إلّا ضربت رقابكم (1).
السابع: ممّن رآه في غيبته الصغرى: في البحار عن يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من أصفهان قال: حججت في سنة إحدى و ثمانين و مائتين، و كنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا فلمّا قدمنا مكّة تقدّم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل، و هي دار خديجة تسمّى دار الرضا، و فيها عجوز سمراء فسألتها- لما وقفت على أنّها دار الرضا- ما تكونين من أصحاب هذه الدار؟ و لم سمّيت دار الرضا؟ فقالت: أنا من مواليهم و هذه دار الرضا علي بن موسى (عليه السّلام)، أسكننيها الحسن بن علي (عليه السّلام) فإنّي كنت من خدمه.
فلمّا سمعت ذلك منها أنست بها و أسررت الأمر عن رفقائي المنافقين المخالفين، فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق الدار، و تغلق الباب و نلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنّا نديره خلف الباب، فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنّا فيه شبيها بضوء المشعل، و رأيت الباب قد انفتح و لا أرى أحدا فتحه من أهل الدار، و رأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة مائل، قليل اللحم، في وجهه سجادة، عليه قميصان و إزار رقيق، قد تقنّع به و في رجله نعل طاق، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن، و كانت تقول لنا إنّ في الغرفة ابنة لا تدع أحدا يصعد إليها، فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيء في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها، ثمّ أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه، و كان الذين معي يرون مثل ما أرى، فتوهّموا أنّ هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز و أن يكون قد تمتّع بها، فقالوا: هؤلاء البلدية يرون المتعة
(1)- كشف الغمّة: 3/ 303، و فرج المهموم: 248 بتفاوت.