إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 338 / داخلي 334 من 436

[صفحة 338]

فهجرته، و خرجت حتّى صرت إلى العبّاسية أتهيّأ للصلاة و اصلّي و أنا واقف متفكّرا فيما قصدت لطلبه إذا أنا بآت قد أتاني فقال: أنت فلان- اسمه بالهند-؟ قلت: نعم، قال: أجب مولاك، فمضيت معه فلم يزل يتخلّد في الطرق حتّى أتى دارا و بستانا فإذا أنا به (عليه السّلام) جالس فقال: مرحبا يا فلان- بكلام الهند- كيف حالك و كيف خلفت فلانا و فلانا و فلانا، حتّى عدّ الأربعين كلّهم فسألني عنهم واحدا واحدا، ثمّ أخبرني بما تجاريناه كلّ ذلك بكلام الهند، ثمّ قال: أردت أن تحجّ مع أهل قم؟ قلت: نعم يا سيدي. فقال: لا تحجّ معهم و انصرف سنتك هذه و حجّ في قابل، ثمّ ألقى إليّ صرّة كانت بين يديه فقال لي: اجعلها نفقتك و لا تدخل إلى بغداد إلى فلان- سمّاه- و لا تطلعه على شي‏ء و انصرف إلينا إلى البلد، ثمّ وافانا بعض الفيوج فأعلمونا أنّ أصحابنا انصرفوا من العقبة، و مضى نحو خراسان فلمّا كان في قابل حجّ و أرسل إلينا بهدية من طرف خراسان فأقام بها مدّة ثمّ مات (رحمه اللّه)‏ (1).


التاسع: ممّن رآه في غيبته الصغرى: في البحار عن محمد بن أحمد بن خلف قال: نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعبّاسية على مرحلتين من فسطاط مصر، و تفرّق غلماني في النزول و بقي معي في المسجد غلام أعجمي، فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح فلمّا زالت الشمس ركعت و صلّيت الظهر في أوّل وقتها و دعوت بالطعام و سألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني، فلمّا طعمنا سألته عن اسمه و اسم أبيه و عن بلده و حرفته، فذكر أنّ اسمه محمد بن عبيد اللّه و أنّه من أهل قم، و ذكر أنّه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحقّ و ينتقل في البلدان و السواحل، و أنّه أوطن مكّة و المدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار و يتتبع الآثار، فلمّا كان في سنة ثلاث و تسعين و مائتين طاف بالبيت، ثمّ صار إلى مقام إبراهيم فركع فيه و غلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله.


قال: فتأمّلت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أرقط في حسن صورته و اعتدال قامته، ثمّ صلّى فخرج و سعى فتبعته و أوقع اللّه في نفسي أنّه صاحب الزمان، فلمّا فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره، فلمّا قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق‏ (2) قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه: ما تريد عافاك اللّه؟ فارتعدت و وقفت و زال الشخص عن بصري و بقيت متحيّرا، فلمّا طال بي الوقوف و الحيرة انصرفت ألوم نفسي و أعذلها بانصرافي‏


(1)- الكافي: 1/ 517 ح 3.

(2)- الفنيق: الفحل من الابل المكرم.

التالي الأصلية 338داخلي 334/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...