إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 369 / داخلي 365 من 436
»»
[صفحة 369]
دينار فضقت بها ذرعا ثمّ قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة و ثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار و لم أنطق بذلك، فكتب إلي محمد بن جعفر: اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عليه (1).
المعجزة الحادية و الثلاثون: ذكر المحدّث الجليل البارع الفاضل النراقي في خزائنه قال:
حدّثني الشيخ الجليل محمد جعفر النجفي (قدس سره)- و هو من مشايخ إجازتي- في مسافرتي معه إلى زيارة العسكريين و السرداب المقدّس في سرّ من رأى أنّه كان لي في تلك البلدة المشرّفة صاحب من أهلها و لكن أحيانا إذا تشرّفت للزيارة أنزل عنده، فأتيته في بعض الأحيان فوجدته مريضا في غاية الضعف و النقاهة، مشرفا على الموت فسألته عن ذلك، قال لي: إنّه قدم علينا من سرّ من رأى في هذه الأوان جمعا (2) من الزوّار، و فيهم من أهل تبريز فقمت على عادتنا الخدمة في شراء الزوّار و تزاورنا إيّاهم و اكتسابنا منهم، و إذا بشابّ فيهم في غاية الصلاح و نهاية الصفاء و الطراوة قد أشرف على الدجلة و نزل و اغتسل في الشط، ثمّ لبس الثياب الطيّبة النفيسة و تقدّم إلى الزيارة في غاية الخضوع و نهاية التذلّل و الخشوع، حتّى انتهى إلى الروضة المقدّسة و وقف على باب الرواق، و بيده كتابه المزار، فأخذ في الدعاء و الاستئذان و الدموع تسيل على خدّيه، فأعجبني غاية خشوعه و رقّته و بكاؤه فأتيته و جررت رداءه و قلت: أريد أن أزورك فمدّ يده في جيبه و أخرج دينارا من ذهب، و أشار لي بالرجوع عنه و عدم التعرّض إيّاه، فلمّا نظرت إلى الدنانير طار قلبي و تحرّكت عروق الطمع؛ إذ كنت في أيّام لم يحصل لي من صناعتي عشر من أعشار ذلك المبلغ، فأخذني الطمع أن أتعرّضه أيضا فرجعت إليه ثانية و هو في بكائه و حضور من قلبه فزاحمته، و أعدت إليه ما قلته فدفع إلي نصف دينار، و أشار لي بالرجوع و عدم التعرّض.
فرجعت و نار الطمع تشتعل في جوارحي و أنا أقول: لا يفوتك الرجل فنعم الصيد صيدك، إلى أن رجعت إليه ثالثة و زاحمته و كرّرت عليه الكلام، و أمرته بإلقاء الكتاب و جررت رداءه و هو في عين تخشّعه و بكائه، فدفع إلي في هذه المرّة ريالا و اشتغل بما هو فيه، و أنا لم أزل فيما أنا عليه إلى أن أقامني الطمع ذلك المقام رابعا، فانصرف الرجل عمّا هو فيه و تمّ حضور قلبه و طبق كتاب المزار، و خرج من غير زيارة فندمت من ذلك فأتيته
(1)- الإرشاد: 2/ 366 باب طرف من دلائل صاحب الزمان.