إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 370 / داخلي 366 من 436
»»
[صفحة 370]
و قلت له: ارجع إلى ما كنت عليه فلا أتعرّضك بعد أبدا، فأجابني و دموعه تنحدر أنّه لم يبق لي حال الزيارة و قد زال ما بي من الخشوع، فأسفت على ما فعلت و لمت نفسي و رجعت إلى الدار، فلمّا دخلت الفضاء و إذا بثلاثة واقفين على السطح و هم يحاذونني، و الذي بينهم أقصر سنّا و بيده قوس و سهم، ينظر إليّ نظرة الغضب، و قائل: لم منعت زائرنا و صرفته عن حاله، ثمّ وضع السهم في كبد قوسه فما شعرت إلّا و قد اخترق صدري، فغابوا عن بصري و احترق صدري، فجرح بعد يومين و قد زاد الآن كما ترى، فكشف عن صدره و إذا قد أخذ مجموع صدره، فما مضى أيّام إلّا و مات (1).
المعجزة الثانية و الثلاثون: و فيه: قال (رحمه اللّه): أخبرني الورع التقي الحاج جواد الصبّاغ، و هو من أعاظم التجّار و ثقاتهم و كان ناظرا على تعمير الروضة المقدّسة و السرداب من قبل بانيه جعفر قلي خان الخوئي، أخبرني حين تشرّفي إلى زيارة المشهد المقدّس و السرداب المشرّف و ذلك في سنة عشر و مائتين بعد الألف، أيّام مسافرتي إلى بيت اللّه الحرام فمضيت إلى سرّ من رأى، و اتّفق لي مصاحبته في تلك البلدة، فحكى لي عن رجل ناصبي يدعى بسيد علي، و كان مأمورا هناك من والي بغداد و حكومة العثماني، و كان حاكما على أهلها- و ذلك في سنة خمس و مائتين بعد الألف- و يأخذ من كلّ زائر ريالا للدخول في الروضة المقدّسة و يسوم ساقهم، و يعلمهم علامة لا يشتبه بغيره بعد ذلك.
فبينما ذات يوم هو جالس على سرير له بباب الصحن و بين يديه المأمورون، و بيده خشبة طويلة يسوق بها الزوّار بعد أخذ الريال منهم و سوم ساقهم إذ أقبل شاب من زوّار العجم و معه زوجته، و هم من أهل بيت الشرف و العفّة، و دفع إليه ريالين فطبع ساقه و أشار إلى زوجته بالطبع فقال الشاب: دع الامرأة و أنا اعطي لكل دخول لها في الروضة المقدّسة ريالا من غير أن يكشف لها ساق، و لم أرض بهذه الفضيحة، فصاح عليه الناصبي- السيد علي المذكور- و شتمه بالرفض و العصبية و قال: أ تغير عليها يا فلان؟ فأجابه الشاب باللين و الرفق. فصاح ثانيا بأنّه لا يمكن لها الدخول في الحرم إلّا و أكشف عن ساقها و أطبع عليها، فأخذ الشاب بيدها و قال: ارجعي فقد كفتنا هذه الزيارة، فاغتاظ الناصبي لذلك و صاح عليه قائلا: يا رافضي استثقلت ما أمرتك فيها، ثمّ مدّ يده و أخذ الخشبة الطويلة التي كانت عنده
(1)- الخزائن للنراقي: 427 و الكتاب مخطوط بين العربي و الفارسي و هذه القصّة مترجمة منه.